أزمة توزيع «البوطا» تنفرج بعد مفاوضات ماراثونية بين المهنيين والحكومة

تراجعت حدة التوتر التي خيّمت على قطاع توزيع الغاز السائل في المغرب خلال الساعات الأخيرة، بعدما أعلنت الجمعية المهنية لمستودعي وموزعي الغاز السائل بالجملة تعليق قرار الإضراب الذي كان مرتقباً تنفيذه خلال اليومين المقبلين. وجاء هذا التطور اللافت ليبدّد المخاوف الشعبية المتصاعدة من حدوث اضطرابات في تموين الأسر والمقاهي والمخابز بقنينات «البوطا»، ويعيد بثّ الطمأنينة في الأسواق المحلية التي ظلت تترقّب مصير هذه المادة الحيوية.
وأرجعت مصادر مهنية مطلعة هذا التحول الإيجابي إلى انعقاد اجتماع وصفته بالحاسم، اليوم الأحد، جمع وفداً يمثل الجمعية بعدد من المسؤولين المركزيين عن قطاعات الداخلية والانتقال الطاقي والمالية. وقد أتاح هذا اللقاء فتح نقاش مستفيض حول الإكراهات البنيوية التي تعترض عمل موزعي الغاز السائل، وفي مقدمتها تجميد هامش الربح لفترات طويلة، والتدهور الملحوظ في جاهزية المستودعات وبنيات التخزين، إلى جانب العوائق الميدانية المرتبطة برخص مزاولة النشاط.
وأفادت المعطيات المتداولة عقب الاجتماع بأن ممثلي الجهاز التنفيذي أبدوا تفهماً واضحاً لطبيعة المطالب المهنية المطروحة. وفي سياق السعي إلى نزع فتيل الأزمة قبل أن تؤثر في الأمن الطاقي، تحدثت المصادر عن وعود رسمية بالشروع في بلورة حلول عملية على المديين القريب والمتوسط، بما يضمن استمرارية تزويد السوق الوطنية بهذه المادة دون انقطاع أو اضطراب.
وتبعاً لهذه التطورات، أصدرت الجمعية المهنية بلاغاً استعرضت فيه دوافع العدول عن خطوة التوقف عن التوزيع التي كانت مقررة يومي 21 و22 أبريل، مؤكدة أن القرار يأتي «استجابة لنداءات المسؤولية الوطنية». وأبرزت أن الحفاظ على استقرار تموين الأسر والمقاولات يظل أولوية قصوى، وهو ما يفسر التفاعل السريع مع مؤشرات الانفراج الصادرة عن الجهات الحكومية.
كما جدّدت الجمعية، في مراسلة توصل بها موقع «مغرب تايمز »، التزامها بضمان تزويد منتظم ومستدام للمواطنين بقنينات غاز البوتان في مختلف مناطق البلاد، مع مواصلة قنوات الحوار والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع معالجة الملفات العالقة، بما يحقق توازناً فعلياً بين حماية الحقوق المهنية وصون المصلحة العامة.

تعليقات