بعد أحكام الاستئناف.. السنغال تُحرّك قنوات الحوار مع المغرب بحثاً عن مخرج لأزمة موقوفي «الكان»

انتقل ملف المشجعين السنغاليين الموقوفين على خلفية أحداث الشغب التي طبعت نهائي كأس أمم إفريقيا إلى مرحلة جديدة تحكمها الاعتبارات الدبلوماسية، بعد أن أغلقت المؤسسة القضائية المغربية فصول التقاضي. ومع تأييد الأحكام الصادرة في حق 18 متهماً يوم 14 أبريل الجاري، خرجت دكار عن صمتها الرسمي لتعلن الشروع في تحريك قنوات التواصل المباشر مع الرباط، في مسعى واضح لإيجاد تسوية تراعي حساسية العلاقات الثنائية وتخفف من التداعيات الإنسانية للقضية على أسر الموقوفين.
وجاء هذا التطور على لسان وزير الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين في الخارج، الشيخ نيانغ، الذي حلّ ضيفاً مساء أمس الجمعة على قناة «RTV» السنغالية. وكشف نيانغ أن الآلة الدبلوماسية لبلاده لم تكن مخوّلة بالتدخل في الملف خلال المرحلة السابقة، مشدداً على أن احترام استقلالية القضاء المغربي وسير المساطر القانونية شكّل عائقاً موضوعياً أمام أي تحرك رسمي من جانب دكار. وعبّر عن ذلك قائلاً إن الدبلوماسية لم يكن بإمكانها ممارسة تأثيرها الكامل قبل أن تقول العدالة كلمتها النهائية.
وأوضح المسؤول السنغالي أن الفترة التي أعقبت صدور الأحكام الابتدائية يوم 19 فبراير الماضي شهدت تحركات دبلوماسية هادئة وغير معلنة، وإن ظل هامشها محدوداً بسبب عدم اكتمال المسطرة القضائية. وأضاف نيانغ في تصريحه: «لكن حتى وإن كانت المسطرة القضائية قد انتهت الآن، فإن ما ينساه الناس هو أن الدبلوماسية، طوال فترة طويلة، كانت تتحرك بهدوء». وأكد أن نهاية المسار الاستئنافي منحت وزارته هامشاً أوسع للمناورة، وهو ما تُرجم في بدء مشاورات مباشرة مع السلطات المغربية المختصة.
ولم يُخفِ الوزير السنغالي ثقل الملف على المستويين الإنساني والسياسي، معتبراً أن القضية مؤلمة بالنظر إلى معاناة أسر الموقوفين، وبالنظر أيضاً إلى حساسية العلاقات الاستثنائية التي تجمع المغرب والسنغال. وفي هذا السياق قال نيانغ: «لقد كان هناك الكثير من سوء الفهم، وهو أمر له ما يبرره، وأعتقد أن هذه الصفحة ستُطوى قريباً جداً». وتشير هذه التصريحات إلى رغبة دكار في تجاوز التوتر الإعلامي والشعبي الذي رافق القضية، وإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي القائم على التعاون والاحترام المتبادل.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية قد أيدت يوم 14 أبريل الجاري الأحكام الابتدائية الصادرة في حق 18 مشجعاً سنغالياً، والتي تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة واحدة حبسا نافذاً. كما كانت المحكمة الابتدائية قد أدانتهم يوم 19 فبراير الماضي بتهم تتعلق بـ«الشغب»، وما رافقه من أعمال عنف ضد عناصر القوة العمومية، وتخريب منشآت وتجهيزات رياضية، واقتحام أرضية الملعب بشكل غير قانوني، ورمي مقذوفات صلبة خلال المباراة النهائية للنسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا 2025. ومع فتح قنوات الحوار الرسمي، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المشاورات الدبلوماسية بين الرباط ودكار خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات