آخر الأخبار

امتيازات دفاعية حصرية لـ”الناتو” بيد الرباط.. ومخاوف مدريد تتصاعد تحت ظل واشنطن

لم يعد الحراك العسكري الهادئ بين الرباط وواشنطن مجرد تنسيق تقليدي عابر للقارات، بل تحول إلى معادلة جديدة تعيد رسم خريطة النفوذ والتوازن في غرب البحر الأبيض المتوسط. ففي موازاة المسارات الدبلوماسية المعتادة، تتشكل في الكواليس نقلة استراتيجية نوعية تمنح المملكة أوراقاً دفاعية ظلت لعقود حكراً على حلف «الناتو»، ما أثار حفيظة عواصم مجاورة وجدت نفسها أمام واقع جيوسياسي مغاير لما ألفته منذ نهاية الحرب الباردة.

وكشفت صحيفة «الإسبانيول» الإسبانية، في تحليل موسع صدر يوم الجمعة، أن الآلية الجديدة للتحالف المغربي الأمريكي تجاوزت منطق الشراكة الاعتيادية إلى أفق استراتيجي طويل المدى. وأبرزت أن خارطة الطريق الدفاعية الممتدة حتى سنة 2036 تتضمن فقرات حساسة تتيح للرباط امتيازات تقنية وقتالية كانت محصورة في الدول الأعضاء بالحلف، من بينها الولوج إلى منظومات تسليحية متطورة وأنظمة اتصال مشفرة، وعلى رأسها المنظومة التكتيكية «Link-16».

وفي التفاصيل، أشار المصدر إلى استعداد أكثر من 40 شركة تكنولوجيا أمريكية لنقل اختبارات متقدمة إلى التراب المغربي، في خطوة تتجاوز منطق الصفقات نحو تحويل المملكة إلى «ساحة اختبار حية» لتقنيات الجيل القادم. وتشمل هذه القدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي التكتيكي وصواريخ الضربات العميقة، بما يعزز تفوقاً نوعياً محتملاً للقوات المسلحة الملكية على المستويين الإقليمي والمتوسطي.

في المقابل، سجلت الصحيفة انزعاجاً إسبانياً متزايداً، خصوصاً مع تزامن هذه التحولات مع خطاب سياسي صادر من محيط القرار في واشنطن. واستحضرت تصريحات دياز بالارت، المقرب من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي اعتبر أن مدينتي سبتة ومليلية «ليستا في إسبانيا بل في المغرب». وترى الجريدة أن هذا الموقف، إلى جانب استمرار التوترات الحدودية وتدبير الرباط الفعلي للمجالين الجوي والبحري المحيطين بالثغرين، يضع السيادة الإسبانية أمام حالة «غموض استراتيجي» غير مسبوقة.

وتزامناً مع احتضان مناورات «الأسد الإفريقي 2026»، تعتبر مدريد أن هذا الزخم العسكري يمثل «تهديداً صامتاً» يضغط على توازنات مضيق جبل طارق وبحر البوران. فامتلاك المغرب منظومات تشمل صواريخ «ستينغر» وطائرات «بيرقدار» وأنظمة قتالية إسرائيلية يعزز قدرته الردعية، ويقيد هامش التحرك الإسباني في المنطقة. بذلك، تتحرك مدريد عملياً في بيئة جديدة تُدار تحت تأثير تفوق مغربي مدعوم برقابة تكنولوجية أمريكية، ما يرفع كلفة أي احتكاك محتمل إلى مستويات غير مسبوقة.

المقال التالي