آخر الأخبار

إلباييس: “البوليساريو” تلين موقفها من الحكم الذاتي المغربي وتبتعد تدريجيا عن خيار الكفاح المسلح

كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية عن تحول لافت في خطاب جبهة البوليساريو، حيث بدأت تُظهر انفتاحا متزايدا على مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، مقابل تراجع واضح في نبرة التصعيد المرتبطة بخيار الكفاح المسلح، في مؤشر على إعادة تموقع سياسي داخل قيادة الجبهة.

وأفاد التقرير، المنجز من داخل مخيمات تندوف، أن هذا التحول يعكس مراجعة تدريجية للمقاربة التقليدية التي ظلت لسنوات حبيسة خيار الاستقلال، حيث باتت قيادة البوليساريو أكثر استعدادا لبحث بدائل سياسية واقعية، في ظل تغير موازين القوى الإقليمية والدولية.

وسجلت الصحيفة الإسبانية أن خيار المواجهة المسلحة، الذي أعادت الجبهة التلويح به منذ 2020، لم يحقق أي اختراق يُذكر في مسار النزاع، الأمر الذي أضعف حضوره داخل خطابها السياسي، ودفع نحو تغليب منطق التفاوض والحلول الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، نقلت “إلباييس” عن محمد يسلم بيسط، الذي تصفه الجبهة ب”وزير خارجيتها”، أن الحكم الذاتي يمكن أن يكون أرضية للنقاش، لكن مع رفض اعتباره حلا مفروضا أو نهائيا، في موقف يعكس مرونة حذرة دون التخلي عن خطاب “تقرير المصير”.

ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، خاصة من طرف الولايات المتحدة وقوى دولية وازنة، ما يعزز الضغط نحو تسوية سياسية واقعية تُبعد خيار الانفصال عن طاولة الحلول الممكنة.

و أبرز التقرير تراجعا ملموسا في الدعم الدولي لأطروحة البوليساريو، مقابل تنامي التأييد للموقف المغربي، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل حسابات الجبهة، ودفعها نحو تبني خطاب أكثر براغماتية يتماشى مع التحولات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي تطور إقليمي بارز، أقدمت مالي على سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة تعكس تحولا في مواقف عدد من دول الساحل، وتؤشر على تآكل الدعم التقليدي للجبهة في محيطها الإفريقي.

هذا، و تبدو هذه التحولات مؤشرا على اقتراب لحظة الحسم السياسي، حيث يرسخ المغرب موقعه بدعم دولي متصاعد، فيما تجد البوليساريو نفسها أمام واقع جديد يفرض مراجعة خياراتها، في أفق تسوية نهائية للنزاع ضمن مقاربة السيادة والحكم الذاتي.

المقال التالي