تنسيقية الأساتذة توجه صفعة لأخنوش في ملف التعاقد

وجهت التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فُرض عليهم التعاقد، عبر بلاغ صادر عن مجلسها الوطني، رداً حازماً على الرواية الحكومية الأخيرة التي سعت إلى طمأنة الرأي العام بشأن إنهاء هذا الملف. واعتبرت الهيئة أن التصريحات المتداولة لا تعدو كونها محاولة لتلميع صورة قاتمة، يرفض الواقع المهني والاجتماعي للأساتذة تكذيبها. وأكدت أن ملف «التعاقد» ما يزال مفتوحاً، وأن جذوته لم تنطفئ رغم تراكم الوعود الرسمية، مشددة على أن الحديث عن طي نهائي لهذا الملف الشائك يظل سابقاً لأوانه، ولا يستند إلى أي معطى ملموس داخل المؤسسات التعليمية أو على مستوى الأكاديميات الجهوية.
وفي السياق ذاته، أبرزت التنسيقية أن خطاب التطمين الذي تروج له الحكومة الحالية ليس سوى امتداد لسلسلة من الوعود التي سبق أن رددها مسؤولون في حكومات متعاقبة، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ. وأوضح البلاغ أن التاريخ القريب يسجل تقديم تعهد مماثل خلال جلسة المساءلة الشهرية بقبة البرلمان يوم الاثنين، غير أن ذلك لم يترجم إلى إجراءات تشريعية حقيقية. وشددت الهيئة على أن الحل الجذري للأزمة يمر حصراً عبر إحداث مناصب مالية صريحة ضمن قوانين المالية لفائدة موظفي وزارة التربية الوطنية، وهو ما لم تقدم عليه أي حكومة إلى حدود الآن، رغم تعدد الالتزامات المعلنة.
وعلى صعيد الوضعية المادية، نفت التنسيقية بشكل قاطع ما يتم تداوله بشأن استفادة الأساتذة المتعاقدين من زيادة تصل إلى «5000 درهم»، ووصفت هذه الأرقام بـ«المغالطة» التي تهدف إلى امتصاص الغضب دون معالجة جوهر الأزمة. وأكدت أن الزيادة الفعلية، التي تم انتزاعها وفق اتفاق يعود إلى أواخر سنة 2023، لم تتجاوز «1500 درهم»، جرى صرفها على دفعتين خلال سنتي 2024 و2025. وسجلت الهيئة، في المقابل، حرمان هذه الفئة من الزيادة العامة التي استفادت منها قطاعات حكومية أخرى، في ظل تآكل القدرة الشرائية بفعل موجة الغلاء المتصاعدة.
ولم تقف الاختلالات عند حدود الأجور، إذ كشف البلاغ عن مشاكل بنيوية تطال بشكل خاص الأساتذة الذين انتقلوا بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. وأوضح أن هؤلاء يعانون من تجميد الترقية في الرتب وتعليق الانخراط في نظام المعاشات المدنية، رغم استمرار الاقتطاعات من رواتبهم، معتبراً أن المبررات المقدمة تفتقر إلى أساس قانوني متين. كما اعتبرت التنسيقية أن القرار المشترك الصادر في فبراير 2026 بين وزير التربية الوطنية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية يظل إجراءً شكلياً محدود الأثر، يعالج مظاهر إدارية سطحية دون ملامسة جوهر الإشكال، وهو ما يكرس استمرار تعقيدات قانونية، خاصة مع المؤسسات البنكية نتيجة تغيير المشغل.
وفي امتدادات الملف، أعلنت التنسيقية تضامنها المطلق مع الأستاذ عبد الوهاب السحيمي على خلفية متابعته القضائية، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن تضييق على حرية التعبير والحق النقابي. كما جددت مطالبتها بنقل الأستاذة سناء السكيتي، التي ترقد في غيبوبة إثر حادثة شغل، إلى مؤسسة صحية متخصصة لضمان تلقيها العلاجات الضرورية. ودعت، في الآن ذاته، إلى الإدماج العاجل لمربيات ومربي التعليم الأولي ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، مؤكدة أن هذا الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل.
وجددت التنسيقية الوطنية مطالبتها بسحب جميع العقوبات التأديبية المرتبطة بالحراك التعليمي، وإرجاع الاقتطاعات من الأجور بأثر رجعي فوري. كما شددت على ضرورة تسوية الملفات الإدارية العالقة، خاصة صرف مستحقات الترقية في الرتب والدرجة الأولى، والإعلان عن نتائج امتحانات الكفاءة المهنية، وصرف التعويضات دون تأخير. وتمسكت الهيئة ببراءة جميع الأساتذة المتابعين قضائياً، مجددة تشبثها بإصلاح شامل لمنظومة التعليم العمومي، وبإقرار زيادة عامة ومنصفة في الأجور تعيد الاعتبار لنساء ورجال التعليم وتخفف من وطأةى التدهور المستمر في قدرتهم الشرائية.

تعليقات