آخر الأخبار

على وقع ملف هدم حي المحيط.. ابتدائية الرباط تؤجل محاكمة المهداوي لإعداد الدفاع

قررت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، خلال جلسة عُقدت اليوم الخميس، تأجيل أولى جلسات محاكمة فاروق المهداوي، المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى غاية 4 يونيو 2026. وجاء قرار التأجيل استجابة لملتمس تقدمت به هيئة الدفاع، قصد الإعداد الجيد للمرافعة والاطلاع الشامل على وثائق الملف، فيما شهدت الجلسة حضوراً تضامنياً لافتاً تجاوز 50 محامياً حلّوا بقاعة الجلسات لمؤازرة زميلهم، في مشهد يعكس حجم الاهتمام الحقوقي والسياسي الذي باتت تثيره هذه القضية.

ويُتابع المهداوي، وهو أحد أبرز الوجوه المرشحة لخوض الانتخابات بدائرة المحيط، بتهمة وحيدة حددتها النيابة العامة في «بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم». وتعود فصول هذه الشكاية إلى مارس 2025، حين تقدم بها مدير العلاقات العامة والإعلام بالاتحاد العربي للبناء والتنمية العقارية، وهو الكيان الذي سبق أن أعلن دعمه المباشر لعمليات الهدم التي طالت عدداً من أحياء العاصمة، وعلى رأسها المنطقة المعروفة بـ«السانية الغربية».

ويتقاطع مسار هذه المتابعة القضائية مع الجدل الواسع الذي أثاره ملف إعادة هيكلة حي المحيط، حيث وضع مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط هذا الملف ضمن صدارة أولوياتهم الرقابية. وفي هذا السياق، كان المهداوي إلى جانب زملائه قد عقدوا ندوة صحفية لتسليط الضوء على تداعيات عمليات الإخلاء، ما يفسر قراءة أوساط سياسية وحقوقية للشكوى المقدمة ضده باعتبارها محاولة للضغط من أجل إسكات الأصوات المنتقدة لسياسة «الهدم». وبحسب نص الشكوى، الذي اطلع عليه موقع «مغرب تايمز»، فإن المشتكي يتهم المهداوي بنشر تدوينة تتضمن «أنباء زائفة ووقائع غير صحيحة وعبارات قادحة تمس اعتباره».

في المقابل، أعلن فاروق المهداوي، على حسابه بموقع «فيسبوك»، أن هذه المحاكمة تمثل «فصولاً جديدة من التضييق» في حقه. وكتب في تدوينة نشرها قبل الجلسة: «الوقت سيأتي لأكشف الطريقة التي تم تبليغي بها، لكن قبل ذلك أخبركم أن يوم الخميس 16 أبريل ستكون أولى جلسات محاكمتي». وأضاف: «إلى حدود اللحظة ليس لدي كامل الاطلاع على الملف، لكن بمجرد فهم كل الحيثيات سأنشرها بالتفصيل للعموم»، في إشارة إلى عزمه مواصلة موقفه العلني رغم المسار القضائي.

وفي السياق ذاته، أكد المستشار الجماعي أن الهدف من هذه المتابعة، بحسب تقديره، هو الضغط من أجل الصمت عن «أكبر جريمة تهجير شهدها تاريخ العاصمة». وأضاف: «أنا لن أصمت، بل إننا أمام فصل جديد من هذا الملف ونقطة انطلاقة أخرى، وقد تكون المعركة اليوم أكبر من ذي قبل وعلى واجهات متعددة»، ما يعكس انتقال خطابه من الدفاع القانوني إلى تأطير سياسي أوسع يربط قضيته الفردية بملف الساكنة المتضررة من عمليات الهدم.

وتتجه الأنظار إلى جلسة 4 يونيو 2026، حيث يُنتظر أن تبسط هيئة الدفاع دفوعها الشكلية والموضوعية في مواجهة مضمون الشكاية، في ملف لا يقف عند حدود المتابعة الفردية، بل يمتد ليعكس تصاعد السجال العمومي حول مستقبل النسيج العمراني بالعاصمة، وحدود حرية تعبير المنتخبين في الدفاع عن دوائرهم الانتخابية.

المقال التالي