بعد الشكاية التي رفعها ضده وزير التعليم.. السحيمي لمغرب تايمز: لم أتطاول بل نبهت

تحوّل النقاش المحتدم حول مشروع «مدارس الريادة» في المغرب من سجالات تربوية إلى أروقة البحث القضائي، بعدما وضع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، شكاية رسمية في مواجهة الأستاذ عبد الوهاب السحيمي، أحد الوجوه البارزة في تنسيقية الأساتذة حاملي الشهادات. ووجد السحيمي نفسه أمام مصالح الشرطة القضائية بمدينة تامسنا للاستماع إلى أقواله، على خلفية تدوينات ومقاطع مصورة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، تناول فيها آليات تنزيل المشروع الحكومي. ويعيد هذا التطور طرح سؤال التوازن بين حرية النقد العمومي وحماية المؤسسات من الاتهامات ذات الطابع المسيء.
وتفيد معطيات صادرة عن السحيمي في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي أن الفرقة المحلية للشرطة القضائية بتامسنا استدعته في إطار بحث تمهيدي تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وقد امتثل للاستدعاء صباح يومه الأربعاء، حيث تمحورت الأسئلة حول فيديوهات منشورة على قناته بمنصة «يوتيوب»، خصصها لتسليط الضوء على ما يعتبره اختلالات في تنزيل مشروع «مدارس الريادة». ويأتي هذا الإجراء بناءً على شكاية وزير التربية الوطنية عبر الوكيل القضائي للمملكة، في خطوة أثارت نقاشاً حول تدبير الخلافات المرتبطة بتقييم السياسات التعليمية.
واستندت الشكاية إلى مقتضيات قانونية تجمع بين الفصلين 263 و447 من مجموعة القانون الجنائي، إضافة إلى المادة 72 من قانون الصحافة والنشر، وتضمنت اتهامات تتعلق بـ«إهانة موظفين عموميين أثناء أداء مهامهم» و«بث ادعاءات يُزعم أنها كاذبة بسوء نية». ويؤكد السحيمي من جهته أن ما نشره يدخل في إطار النقد التربوي المسؤول، دون استهداف لأي شخص، وإنما تقييم لسياسات عمومية مرتبطة بقطاع التعليم.
وفي تصريح خص به موقع «مغرب تايمز»، عبّر السحيمي عن استغرابه من هذه المتابعة واصفاً إياها بـ«المؤسفة». وشدد على أنه لم يتطاول على أي جهة، وأن جميع تدخلاته ركزت على قضايا تربوية عامة، هدفها إبراز اختلالات يعتبرها قائمة في تنزيل المشروع. وأضاف أن اللجوء إلى المسار القضائي يطرح تساؤلات حول كيفية تدبير الاختلاف داخل المنظومة التعليمية.
ويأتي هذا التطور في سياق نقاش عمومي متواصل حول إصلاح التعليم في المغرب، حيث تراهن وزارة التربية الوطنية على مشروع «مدارس الريادة» لتحسين جودة التعلمات. وفي المقابل، تسجل أصوات تربوية ونقابية ملاحظات وانتقادات بشأن آليات التنفيذ والنتائج المنتظرة. وبين هذا وذاك، يظل الملف مفتوحاً أمام القضاء لتحديد طبيعة الأفعال موضوع المتابعة، في ظل استمرار الجدل حول حدود النقد العمومي داخل قطاع التعليم.

تعليقات