آخر الأخبار

قضية “بوز فلو” تعود إلى الواجهة.. استئنافية فاس تفتح ملف الكلمات المثيرة للجدل

تستعيد أروقة محكمة الاستئناف بمدينة فاس زخم قضية فنية أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والثقافية، حيث تترقب الساحة الفنية أطوار الجولة الثانية من محاكمة مغني الراب جواد أسرادي، المعروف فنياً بلقب «بوز فلو». وتأتي هذه المرحلة الاستئنافية في أعقاب حكم ابتدائي فجّر جدلاً حول حدود حرية التعبير الفني وضوابط الخطاب العام، واضعاً القضاء أمام اختبار دقيق لمدى انضباط النصوص الغنائية للسقف القانوني المؤطر للفضاءين الرقمي والموسيقي.

وتنعقد الجلسة المرتقبة، اليوم، أمام غرفة الجنح الاستئنافية، في سياق استكمال النظر في أسباب الطعن المقدمة ضد الحكم الصادر عن قضاء الدرجة الأولى، بعدما كانت الجلسة السابقة قد عرفت تأجيلاً إجرائياً لتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على وثائق الملف وإعداد مرافعاتها. وبموازاة ذلك، يشهد محيط المحكمة حضوراً لافتاً لمحبي الفنان ونشطاء حقوقيين يتابعون عن كثب تطورات هذا الملف، الذي بات يختبر بشكل عملي حدود التعبير الفني في مواجهة النصوص القانونية.

وكانت المحكمة الابتدائية بمدينة صفرو قد قضت بإدانة المتهم بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، مع غرامة مالية قدرها 2000 درهم، استناداً إلى مضامين عدد من المقاطع الغنائية التي اعتُبرت، وفق تصور النيابة العامة، متجاوزة لواجب الاحترام تجاه هيئات ومؤسسات منظمة. ورغم الطابع الموقوف لتنفيذ العقوبة، فإن هذا الحكم اكتسى دلالة خاصة، باعتباره أرضية قانونية يسعى الدفاع إلى تفكيكها وإعادة تأويلها خلال المرحلة الاستئنافية.

وتعود وقائع القضية إلى 20 من الشهر الماضي، حين جرى توقيف «بوز فلو» بأمر من السلطات الأمنية المختصة، على خلفية فحص محتوى أعماله الغنائية التي حققت انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وقد وُجهت إليه تهم تتعلق بـ«إهانة هيئة منظمة» و«إهانة موظفين عموميين بأقوال وعبارات ماسة بشرفهم وبالاحترام الواجب لهم أثناء مزاولة مهامهم»، وهي تهم تعكس حساسية التعاطي القضائي مع الإنتاجات الفنية ذات النفس النقدي.

وفي هذا السياق، يراهن دفاع جواد أسرادي على تقديم قراءة مزدوجة، فنية وقانونية، لمضامين الأعمال موضوع المتابعة، معتبراً أنها تندرج ضمن نطاق «الحرية الإبداعية» المكفولة دستورياً والمدعومة بالمواثيق الدولية. وفي المقابل، تجد المؤسسة القضائية نفسها أمام معادلة دقيقة، توازن بين حماية حرية التعبير من جهة، وضمان احترام المؤسسات والموظفين العموميين من جهة أخرى، في سياق يتسم بتزايد تأثير الخطاب الفني داخل الفضاء العام.

المقال التالي