آخر الأخبار

فاجعة عمارتَي فاس.. 8 أوامر بإيداع السجن ومسؤولون يغادرون التحقيق في حالة سراح مؤقت

قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس إيداع 8 متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي، مع متابعة 13 متهماً آخرين في حالة سراح مؤقت على ذمة القضية. وجاءت هذه الإجراءات عقب استكمال الأبحاث التمهيدية التي باشرتها النيابة العامة لكشف ملابسات انهيار بنايتين سكنيتين بالمدينة. ووجّهت إلى المتهمين، البالغ عددهم 21 شخصاً، تهم ثقيلة تشمل «القتل والجرح غير العمديين»، و«الإرشاء والارتشاء»، و«التصرف في مال غير قابل للتفويت».

وتعود فصول هذه المأساة إلى يوم الحادث الذي خلّف 22 قتيلاً و16 جريحاً، في واحدة من أكثر الحوادث إيلاماً التي شهدتها المدينة. وانطلقت الأبحاث منذ ذاك الثلاثاء، مباشرة بعد وقوع الفاجعة، حيث كشفت تقارير الخبرة التقنية أن الانهيار لم يكن قضاءً وقدراً، بل نتيجة تشييد طوابق إضافية دون تراخيص قانونية، إلى جانب استعمال مواد بناء مستعملة فقدت صلاحيتها. كما رصدت التحقيقات خروقات عقارية جسيمة، من بينها تفويت «حق الهواء» خارج الأطر القانونية المنظمة.

وفي السياق نفسه، أفاد بلاغ الوكيل العام للملك بأن الملف عرف تحرير عقود بيع خارج نطاق القانون، فضلاً عن تسليم شواهد سكنية لأشخاص لا تربطهم بالعقار أية علاقة. وقد دفعت هذه المعطيات النيابة العامة إلى التماس فتح تحقيق إعدادي معمق يشمل جميع الأطراف المشتبه في تورطها، بهدف تحديد المسؤوليات الجنائية بدقة وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبتت مساهمته في هذه الكارثة.

وبالتوازي مع ذلك، كشف مصدر مطلع لـ «مغرب تايمز» أن رئيس مقاطعة زواغة، إسماعيل الجاي المنصوري، ونائبيه غادروا التحقيق في حالة سراح مؤقت، بعد إخضاعهم لجلسات استماع مطولة دون صدور أوامر بإيداعهم السجن. في المقابل، شملت إجراءات الاعتقال 7 من أعوان السلطة بالمقاطعة نفسها، إضافة إلى أحد أقارب نائب الرئيس، حيث جرى إيداعهم السجن المحلي «بوركايز» في انتظار استكمال مجريات التحقيق.

وتعكس هذه التطورات بداية مسار قضائي معقد، يتقاطع فيه التقني بالإداري، والجنائي بالتدبيري، في ملف بات يختبر صرامة تطبيق القانون ومساءلة المسؤوليات. وتؤكد النيابة العامة عزمها مواصلة تتبع القضية بدقة، مع إطلاع الرأي العام على المستجدات في إطار احترام سرية البحث، بينما تترقب ساكنة العاصمة العلمية ما ستسفر عنه التحقيقات في واحدة من أكثر القضايا التي فجّرت أسئلة عميقة حول تدبير التعمير والمراقبة.

المقال التالي