آخر الأخبار

وهبي يعيد رسم هندسة مهنة المحاماة بقانون 66.23: ولاية واحدة للنقيب وتقييد صارم للعلاقة مع الموكل

تتجه منظومة العدالة نحو تحول تشريعي لافت، بعد كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن ملامح مشروع قانون جديد يحمل الرقم 66.23، يهدف إلى إعادة هيكلة مهنة المحاماة وتحديث قواعد اشتغالها بما يحد من الاختلالات التنظيمية ويعزز الحكامة المهنية. ويقترح النص، في أحد أبرز مستجداته، حصر ولاية النقيب في عهدة واحدة غير قابلة للتمديد أو التجديد، إلى جانب إقرار إلزامية الحصول على «تكليف مكتوب» من الموكل يحدد بدقة نطاق النيابة وشروطها، في خطوة تروم ضبط العلاقة المهنية على أسس أكثر وضوحا وشفافية.

وجاء عرض هذا المشروع خلال جلسة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، حيث قدم الوزير تصوره للإصلاحات المرتقبة في قطاع المحاماة. وأكد وهبي أن هذا الورش التشريعي يندرج ضمن رؤية شاملة لإصلاح منظومة العدالة، تقوم على اعتبار المهن القانونية أحد الأعمدة الأساسية لضمان عدالة ناجعة ومنصفة، مشددا على أن مهنة المحاماة تضطلع بدور محوري في حماية الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون، وهو ما يستوجب تطوير إطارها القانوني بما يواكب التحولات المجتمعية.

وفي السياق ذاته، أوضح الوزير أن إعداد المشروع جاء نتيجة مسار تشاوري واسع مع مختلف الهيئات المهنية والجمعيات ذات الصلة، وهو مسار امتد على مدى أشهر وأسفر عن مراجعة عميقة للإطار القانوني المنظم للمهنة منذ سنة 1913. كما يتضمن النص تغييرات جوهرية في شروط الولوج إلى المهنة، حيث يعتمد «المباراة» كآلية وحيدة للانتقاء بدل الامتحان التقليدي، مع إحداث مسار تكويني جديد يقوم على مرحلة «طالب محام» لمدة سنة داخل معهد متخصص، تليها فترة تدريب عملي تمتد إلى أربع وعشرين شهرا داخل مؤسسات مهنية وقضائية وإدارية، بهدف تأهيل شامل للملتحقين الجدد بالمهنة.

وعلى مستوى تنظيم الممارسة اليومية، يفرض المشروع لأول مرة إلزامية «تكليف مكتوب» يحدد العلاقة بين المحامي وموكله بشكل دقيق، من حيث هوية الأطراف وموضوع النزاع ومرحلة التقاضي وطريقة أداء الأتعاب، مع إمكانية الاتفاق على شروط إضافية بين الطرفين. كما ينص على تعزيز ضمانات ممارسة الدفاع، من خلال إلزام النيابة العامة بإشعار نقيب الهيئة فور اعتقال أي محام أو إخضاعه للحراسة النظرية، وحصر الاستماع إليه في ما يتعلق بممارسته المهنية بحضور النقيب أو من يمثله، إضافة إلى التشديد على احترام الضوابط الشكلية، ومنها ارتداء البذلة المهنية ومنع أي مظاهر احتجاجية داخل المحاكم أثناء الجلسات.

أما على مستوى الحكامة التأديبية والمؤسساتية، فيسعى المشروع إلى إرساء مسطرة أكثر صرامة ووضوحا، حيث يلتزم النقيب بالبت في الشكايات المعروضة عليه داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما مع تعليل قراراته، مع منح الوكيل العام للملك حق الطعن في قرارات الحفظ أمام مجلس الهيئة. كما يتضمن النص ضمانات إجرائية للمحامي المتابع تأديبيا، تتيح له الاطلاع على ملفه والاستعانة بمن يختاره للدفاع عنه. وفي هذا الإطار، اعتبر الوزير أن تحديد ولاية النقيب في فترة واحدة غير قابلة للتجديد يعزز مبدأ التداول على المسؤولية ويحد من تركيز التمثيلية داخل الهياكل المهنية، بما ينسجم مع توجهات إصلاح منظومة العدالة، في أفق تعزيز نجاعة المهنة وتحديث أدوارها داخل المجتمع القضائي.

المقال التالي