آخر الأخبار

أخنوش يقدم الحصيلة تحت قبة البرلمان… أرقام وردية تصطدم بواقع اجتماعي مثقل بالأزمات

في جلسة عمومية مشتركة بالبرلمان، قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش صباح اليوم الأربعاء، عرضا مفصلا حول الحصيلة المرحلية لعمل حكومته، مستعرضا ما اعتبره إنجازات في عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية. وأكد في مستهل كلمته أن الحكومة انخرطت منذ تنصيبها في مسار إصلاحي واسع يهدف إلى تعزيز الدولة الاجتماعية وتحسين مؤشرات التنمية.

وأوضح أخنوش أن أولويات العمل الحكومي تركزت على تعميم الحماية الاجتماعية، وتوسيع التغطية الصحية، إضافة إلى دعم الاستثمار وتحفيز الاقتصاد الوطني، مع العمل على تقوية البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات العمومية في قطاعات التعليم والصحة والشغل. كما شدد على أن الحكومة تمكنت من الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية في سياق دولي صعب.

غير أن هذه الأرقام والتصريحات الحكومية، وفق عدد من المراقبين، لا تعكس واقعا اجتماعيا يزداد تعقيدا، خاصة في ما يتعلق بارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت، حسب معطيات متداولة، عتبة 13 في المئة، في ظل عجز واضح عن خلق فرص شغل كافية للشباب، خصوصا حاملي الشهادات الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الاندماج داخل سوق العمل.

وفي قطاع التعليم، تتصاعد الانتقادات بشأن استمرار ظاهرة الهدر المدرسي، حيث تشير تقارير من منظمات مهتمة بالشأن التربوي إلى أن ما يقارب 300 ألف تلميذ يغادرون مقاعد الدراسة سنويا قبل الوصول إلى مرحلة الباكالوريا، وهو رقم يطرح تساؤلات حول فعالية الإصلاحات المعلنة في هذا القطاع الحيوي.

أما في قطاع الصحة، فتتوجه انتقادات حادة لأداء الحكومة التي، حسب معارضين وفاعلين نقابيين، لم تنجح في إحداث إصلاح حقيقي يرقى إلى انتظارات المواطنين، خصوصا في ما يتعلق بنقص حاد في الموارد البشرية الطبية والتمريضية، وتزايد مؤشرات التوجه نحو خصخصة غير مباشرة للخدمات الصحية. كما يشير منتقدون إلى ارتفاع غير مسبوق في فواتير العلاج داخل المستشفيات العمومية، ما زاد من معاناة الفئات الهشة، في وقت ما زال فيه النظام الصحي يعاني من اختلالات بنيوية عميقة.

كما يواجه الوضع الاقتصادي بدوره انتقادات حادة، في ظل تدهور القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل الحقيقي للأسر، ما أدى إلى اتساع الفجوة الاجتماعية بين الطبقات، حيث يستفيد جزء محدود من الثروة في حين تتزايد معاناة الطبقة المتوسطة والفقيرة.

ويذهب منتقدو الأداء الحكومي إلى أن هذه المؤشرات تعكس خللا في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، حيث لم تنعكس الإصلاحات المعلنة بشكل ملموس على حياة المواطنين اليومية، بل ساهمت في تعميق الإحساس بعدم العدالة الاجتماعية وتراجع الثقة في جدوى بعض البرامج الحكومية.

كما تثار، في السياق السياسي، ملاحظات وانتقادات من طرف المعارضة وبعض الفاعلين حول شبهات تضارب المصالح التي رافقت الولاية الحكومية الحالية، سواء على مستوى تدبير بعض الصفقات أو تداخل المصالح بين المجالين السياسي والاقتصادي، وهي معطيات يرفضها أنصار الحكومة لكن تظل حاضرة بقوة في النقاش العام.

ويرى مراقبون أنه، ورغم العرض التفصيلي الذي قدمه رئيس الحكومة داخل البرلمان، فإن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين تبقى محور جدل واسع، في وقت تتزايد فيه المطالب بترجمة الإصلاحات إلى نتائج ملموسة تعيد التوازن للاقتصاد الاجتماعي وتستجيب لانتظارات الشارع المغربي.

المقال التالي