آخر الأخبار

أطفال ومختلون عقليا في قلب العاصمة الاقتصادية.. واقع يربك الدار البيضاء

تعرف مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة تزايدا لافتا في أعداد الأشخاص في وضعية تشرد، من بينهم مختلون عقليا وأطفال بلا مأوى، في ظاهرة لم تعد مقتصرة على الحدائق العمومية، بل امتدت إلى الشوارع الرئيسية والأزقة ومختلف الأحياء، بما في ذلك مناطق معروفة مثل المعاريف وأنفا ووسط المدينة.

وأضحى حضور هذه الفئة في الفضاءات العامة يثير قلقا متناميا لدى عدد من المواطنين، الذين يؤكدون أن الظاهرة باتت جزءا من المشهد اليومي، حيث يُلاحظ انتشارهم في التقاطعات الكبرى، وبالقرب من المحلات التجارية، ومواقف السيارات، إلى جانب محيط بعض المرافق العمومية، فضلا عن استغلالهم لأرصفة وأزقة كأماكن للإقامة المؤقتة.

وتشير معطيات ميدانية وشهادات متفرقة إلى أن بعض هؤلاء الأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية، بينما يلجأ آخرون إلى التسول أو المبيت في الشارع، في حين تُسجل في بعض الحالات سلوكيات تُوصف بالمقلقة، مثل إزعاج المارة أو التلفظ بعبارات غير لائقة، ما يساهم في خلق نوع من التوتر داخل الفضاء العام.

وفي هذا السياق، أفاد عدد من المواطنين بأنهم تعرضوا لمضايقات أو مواقف غير مريحة، سواء في وسط المدينة أو بالقرب من مرافق حيوية، معتبرين أن الظاهرة لم تعد مجرد وضع اجتماعي عابر، بل باتت تؤثر على الإحساس بالأمن داخل الفضاءات المشتركة.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية قد تكون له انعكاسات سلبية على صورة المدينة، خاصة في ظل استعدادها لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، ما يستدعي، بحسبهم، اعتماد مقاربة مندمجة تجمع بين الجوانب الاجتماعية والصحية والأمنية، بهدف معالجة الأسباب العميقة بدل الاكتفاء بالتعامل مع المظاهر.

كما يدعو مواطنون إلى تعزيز آليات التكفل بالأشخاص في وضعية الشارع، لا سيما الذين يعانون من أمراض نفسية، من خلال توفير مراكز إيواء وخدمات صحية متخصصة، إلى جانب تحسين تنظيم الفضاء العام بما يضمن سلامة الجميع ويعزز جاذبية المدينة.

المقال التالي