تمويل دولي بـ95 مليون يورو لدعم مشروع بيئي ضخم للمجمع الشريف للفوسفاط

أفادت مؤسسة التمويل الدولية، الذراع التمويلية لمجموعة البنك الدولي، بإطلاق مشروع تمويلي جديد لفائدة OCP Group، يهم منح قرض بقيمة 95 مليون يورو، بهدف دعم إنشاء منشأة صناعية مخصصة لتخزين مادة الفوسفوجيبسوم بمركب الجرف الأصفر، في خطوة تروم تعزيز الاستدامة البيئية للصناعة الفوسفاطية بالمغرب.
ووفق معطيات واردة ضمن ملخص التقييم البيئي والاجتماعي (ESRS)، فإن المشروع ما يزال في طور الموافقة، ويشمل تطوير وحدة تخزين تمتد على مساحة تناهز 115 هكتارا، بطاقة استيعابية تصل إلى 22 مليون طن من الفوسفوجيبسوم، وهو منتج ثانوي ناتج عن تصنيع الحمض الفوسفوري.
ويأتي هذا الاستثمار في ظل الارتفاع المتواصل لإنتاج هذه المادة داخل موقع الجرف الأصفر، الذي يبلغ حوالي 32 مليون طن سنويا، ما يفرض تحديات متزايدة في تدبيرها، خاصة وأن التخلص منها كان يتم تقليديا عبر تصريفها في البحر، وهو ما تسعى المجموعة إلى التخلي عنه تدريجيا.
ويمثل المشروع المرحلة الأولى من برنامج أوسع أطلقه OCP Group لتخزين وتثمين الفوسفوجيبسوم، حيث تعمل الشركة على تطوير حلول مبتكرة لإعادة استخدام هذه المادة وتحويلها إلى موارد ذات قيمة مضافة، في انسجام مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الدائري وتقليص الأثر البيئي للصناعات الثقيلة.
وفي هذا الإطار، تواكب مؤسسة التمويل الدولية المشروع عبر دعم استشاري موازٍ، يهدف إلى تطوير نماذج اقتصادية لتثمين الفوسفوجيبسوم، تشمل مجالات مثل استرجاع الكبريت وإنتاج مواد صناعية منخفضة الانبعاثات، من بينها “الكلنكر الأخضر”.
ومن الناحية التقنية، يتضمن المشروع وحدتين أساسيتين، الأولى مخصصة للتخزين بطاقة محدودة، والثانية وحدة رئيسية بسعة تصل إلى 22 مليون طن وبارتفاع قد يبلغ 60 مترا، مع اعتماد تقنيات عزل متطورة وأنظمة لتجميع السوائل وإعادة استخدامها، بما يحد من مخاطر التلوث ويعزز تدبير الموارد.
وبحسب المعطيات المتوفرة، انطلقت الأشغال التمهيدية للمشروع منذ سنة 2024، فيما بدأت أعمال البناء الرئيسية في يوليوز 2025، على أن يتم استكمال المشروع في أبريل 2027، مع توقع تشغيل أولى وحدات التخزين ابتداء من أكتوبر 2026.
ويأتي هذا التمويل في سياق شراكة متواصلة بين مؤسسة التمويل الدولية وOCP Group، حيث سبق للمؤسسة أن دعمت مشاريع أخرى للمجمع في مجالات الطاقة الشمسية وتحلية المياه والبنيات التحتية المائية، مؤكدة أن أداء الشركة في الجوانب البيئية والاجتماعية يظل في مستوى مرضٍ.
ويعكس هذا المشروع توجها استراتيجيا مزدوجا للمجمع، يجمع بين مواكبة التوسع الصناعي المتسارع وتعزيز معايير الاستدامة البيئية، في ظل تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بالامتثال البيئي، وتزايد أهمية تثمين النفايات الصناعية وتحويلها إلى موارد اقتصادية.

تعليقات