آخر الأخبار

تغيير جذري في تدبير المشاريع.. هل تُنهي الشركات المساهمة الجهوية عصر التعطيل الإداري؟

صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي يُعدّل مقتضيات القانون المتعلق بالجهات، في خطوة تروم تعزيز أسس «الجهوية المتقدمة» وتمتين قدرة الجماعات الترابية على قيادة الدينامية الاقتصادية المحلية. ويأتي هذا التعديل لسد ثغرات جوهرية ظلت تعرقل تنزيل برامج التنمية على الوجه الأمثل، واضعًا الحكامة المرنة والنجاعة العملية في صدارة أولويات المرحلة المقبلة.

ويتمثل جوهر هذا التحول في تحويل الوكالات الجهوية المكلفة بتنفيذ المشاريع إلى «شركات مساهمة» تجمع بين مزايا المرفق العمومي وفعالية التسيير الخاص. وقد جرت المصادقة على هذا التوجه خلال أشغال المجلس الوزاري الأخير، في أفق إحداث كيانات تدبيرية قادرة على تذليل العقبات الإدارية وتسريع وتيرة إنجاز الأوراش التنموية الكبرى. وتسعى هذه الصيغة إلى تحقيق توازن دقيق بين صرامة المراقبة المالية وشفافية القرار، وبين المرونة الضرورية لمواكبة إيقاع السوق.

وفي امتداد لهذا الإصلاح، لم يقتصر التعديل على آليات التنفيذ، بل شمل أيضًا إعادة توزيع دقيقة للاختصاصات الموكولة للمجالس الجهوية. ويروم هذا التوجه التشريعي تصحيح اختلالات بنيوية وضمان توزيع أكثر إنصافًا للأدوار بين مختلف الفاعلين الترابيين، بما يمنح الجهات هامشًا أوسع من المبادرة لبلورة سياساتها التنموية وفق الخصوصيات المجالية لكل جهة.

كما يُتوَّج هذا الورش بإرساء دعائم تعزيز الموارد المالية للجهات، باعتبارها المدخل الحاسم لأي إقلاع اقتصادي محلي. إذ لا يمكن تصور دور تنموي فعّال دون توفير أدوات تمويل كافية ومستدامة. وبينما تفتح «الشركات المساهمة الجهوية» أفقًا لتجاوز التعطيل الإداري، يبقى التحدي الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الطموح التشريعي إلى نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين وتُعيد الثقة في نجاعة الفعل العمومي.

المقال التالي