آخر الأخبار

بسبب علاقتها برجل أعمال.. زوجة رئيس الوزراء الإسباني تواجه تهماً قضائية ثقيلة

دخلت الأزمة السياسية التي تُحيط بحكومة بيدرو سانشيز اليوم منعطفاً حاداً، مع توجيه القضاء الإسباني لائحة اتهام رسمية بحق زوجته، بيغونيا غوميز، على خلفية تحقيقات جنائية شائكة. وتتمحور الشبهات حول استغلال غوميز لقربها من دائرة القرار التنفيذي بهدف تحقيق مكاسب شخصية لصالح رجل الأعمال خوان كارلوس بارابيس، وهو ما يُنذر بإطالة أمد الاضطرابات التي تُعاني منها حكومة الأقلية الائتلافية في مدريد. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به البلاد، حيث تُلقي ملفات الفساد بظلالها على المشهد البرلماني وتُصعّد من لهجة الخطاب المعارض.

وكان القاضي خوان كارلوس بينادو قد أصدر قراره القضائي في الحادي عشر من الشهر الجاري، قبل أن يُكشف اليوم. وتضمن القرار أن التحريات، التي استمرت لنحو عامين، أسفرت عن وجود «مؤشرات كافية» على ارتكاب غوميز أفعالاً يُعاقب عليها القانون. وأوضح أن التهم الموجهة إلى زوجة رئيس الوزراء، البالغة من العمر خمسة وخمسين عاماً، تشمل «الاختلاس» و«استغلال النفوذ» و«الفساد في المعاملات التجارية» و«إساءة استخدام الأموال»، ما يضع ملفها أمام مسار قضائي معقد قد يطول أمده.

ويرتبط جوهر التحقيق بطبيعة العلاقة التي جمعت بيغونيا غوميز برجل الأعمال خوان كارلوس بارابيس، خلال فترة سعت فيها شركاته إلى الظفر بعقود ومساعدات من المال العام. في المقابل، ترى هيئة الدفاع أن هذه الاتهامات تفتقر إلى أدلة ملموسة، وتندرج ضمن حملة تستهدف النيل من استقرار الحكومة. ومن جهته، رفض بيدرو سانشيز هذه الادعاءات بشكل قاطع، واعتبرها «مناورة سياسية» تقودها أحزاب اليمين بهدف تقويض حكومته ودفعه نحو الاستقالة، وذلك في وقت تُرافقه فيه غوميز خلال زيارة رسمية إلى الصين.

وتعود الشرارة الأولى لهذه القضية إلى شكوى تقدمت بها منظمة «مانوس ليمبياس» غير الحكومية في السادس عشر من شهر أبريل من العام الماضي. وتُعرف هذه المنظمة بنشاطها في مجال مكافحة الفساد وقربها من تيارات اليمين الإسباني، وقد سبق لها أن رفعت دعاوى قضائية عدة لم تُكلل بالنجاح. واستندت في ملفها الحالي إلى تقارير إعلامية تناولت الأنشطة المهنية لزوجة رئيس الوزراء، ما أثار جدلاً واسعاً بشأن الخلفيات الحقيقية للقضية، بين من يراها مساراً قانونياً مشروعاً ومن يعتبرها امتداداً لصراع سياسي محتدم.

ولا تقف متاعب سانشيز عند حدود هذه القضية، إذ يواجه محيطه المقرب ضغوطاً قضائية متزايدة. ففي ملف منفصل، وُجهت اتهامات إلى شقيقه دافيد سانشيز، تتعلق باستغلال النفوذ عقب تعيينه من قبل حكومة إقليمية. كما انطلقت، خلال الشهر الجاري، أولى جلسات محاكمة خوسيه لويس أبالوس، وزير النقل السابق والمقرب من رئيس الوزراء، بتهم تلقي رشى وعمولات غير قانونية مرتبطة بعقود عمومية، ما يُعمّق الأزمة السياسية ويُضاعف التحديات التي تُواجه الائتلاف الحاكم في إسبانيا.

المقال التالي