مجلس المستشارين.. مصادقة بالأغلبية على القانون التنظيمي للدفع بعدم دستورية القوانين

حسمت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بـمجلس المستشارين مشروع قانون تنظيمي يُعدّ من الركائز الأساسية لتفعيل آليات الرقابة الدستورية داخل المنظومة القانونية المغربية، وذلك خلال جلسة تشريعية شهدت نقاشاً مستفيضاً حول مقتضيات النص رقم 35.24، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي. ويأتي هذا المسار في سياق استكمال الترسانة القانونية المرتبطة بالمحكمة الدستورية وضمان انسجام القوانين مع الوثيقة الدستورية، بما يعكس توجه المؤسسة التشريعية نحو تحصين العمل البرلماني عبر مساطر قانونية دقيقة ومحكمة.
وقد أسفرت عملية التصويت خلال الجلسة المنعقدة اليوم الاثنين عن مصادقة خمسة مستشارين على فصول المشروع في صيغته النهائية، مقابل تسجيل اعتراض مستشار واحد وامتناع اثنين آخرين عن التصويت. وجاء هذا الحسم ثمرة توافق نسبي بين مكونات الأغلبية وامتدادها داخل الفريق الحركي، ما أتاح بلورة أرضية مشتركة تُوجت بإدخال تعديلات جوهرية ثلاث دون المساس بالغايات الكبرى للنص التنظيمي.
وانصبت أولى هذه التعديلات على إعادة صياغة العنوان الدقيق للباب الثالث من المشروع، حيث جرى استبدال عبارة «المنازعات الانتخابية» بصيغة أوسع هي «المنازعات المتعلقة بعضوية مجلسي البرلمان». وتهدف هذه المراجعة إلى توسيع نطاق الإحالة القانونية للدفع بعدم دستورية القوانين، ليشمل كل ما يرتبط بتكوين المؤسسة التشريعية وتمثيليتها، بدل حصره في الإطار الانتخابي الضيق.
أما التعديلان الثاني والثالث فقد ركزا على تعزيز الانسجام التشريعي من خلال إضافة عبارة «التجريد من العضوية» إلى متن المادتين المعنيتين، حيث أصبحت المادة السادسة عشرة تنص صراحة على إمكانية تقديم مذكرة الدفع بعدم دستورية قانون كتابةً أمام المحكمة الدستورية عند البت في نزاعات العضوية أو فقدان الصفة البرلمانية. كما امتد هذا التعديل إلى ضبط المسطرة القضائية، إذ تقرر تعليق البت في حالات التجريد إلى حين صدور قرار المحكمة الدستورية بشأن مدى مطابقة القانون للدستور.
وفي السياق ذاته، استثنت المقتضيات الجديدة بعض الإجراءات ذات الطابع العاجل المرتبطة بالتحقيق في القضايا الانتخابية من قاعدة توقيف البت، مع التأكيد على أن إثارة الدفع بعدم دستورية القوانين لا تتم تلقائياً من طرف المحكمة الدستورية، بل تظل مشروطة بطلب صريح من الأطراف المعنية داخل إطار النزاع. ويكرّس هذا التوجه توازناً دقيقاً بين حماية سمو الدستور وضمان استمرارية عمل المؤسسات الدستورية دون تعطيل أو مساس بمبدأ الفصل بين السلط.

تعليقات