آخر الأخبار

أفق أخضر جديد.. المغرب يحجز مقعده بين النخبة الزراعية في برنامج “فود فور بروغرس”

أدرجت مصلحة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية اسم المغرب ضمن قائمة مختصرة تضم سبع دول مؤهلة للاستفادة من التمويلات المرتقبة لبرنامج «الغذاء من أجل التقدم». ويغطي هذا التصنيف أنشطة الدورة المالية المقبلة، واضعاً المملكة إلى جانب اقتصادات نامية تسعى إلى تحديث بنياتها الإنتاجية وتعزيز حضورها في أسواق السلع الزراعية الدولية. وتندرج هذه الخطوة ضمن آلية تعاون قائمة على معايير دقيقة تراعي الجاهزية المؤسساتية للدول الشريكة وقدرتها على استيعاب مشاريع ذات أثر تنموي ملموس، في سياق دولي يتسم بتزايد الضغط على الموارد الطبيعية، بما يعزز الحاجة إلى استثمارات زراعية أكثر كفاءة واستدامة.

ويقوم البرنامج على غلاف مالي إجمالي يبلغ مئتين وستة وعشرين مليون دولار، مخصص لتوقيع اتفاقات تعاون تمتد على فترة لا تتجاوز خمس سنوات. وأوضحت الوزارة أن التمويل سيتخذ شكل مشاريع فردية تتراوح قيمتها بين ثمانية وعشرين مليوناً وخمسة وثلاثين مليون دولار، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة على تنفيذ مبادرات متكاملة تشمل تطوير سلاسل القيمة وتحسين مدخلات الإنتاج. كما يُرتقب نشر تفاصيل فرص التمويل وشروط التأهل عبر المنصة الرسمية «Grants.gov»، بما يتيح للمؤسسات إعداد ملفاتها وفق المساطر المعتمدة.

وضمت القائمة النهائية، إلى جانب المغرب، كلاً من بنغلاديش وبوليفيا والإكوادور والفلبين وسريلانكا وتايلاند، في توزيع جغرافي يعكس توجهاً نحو تنويع مجالات التدخل. وتشترك هذه الدول في حاجتها إلى استثمارات نوعية لرفع الإنتاجية وتوسيع قاعدة التصدير، بما ينعكس إيجاباً على مداخيل الفلاحين واستقرار الأسواق المحلية، غير أن التحدي يظل في تحويل هذه التمويلات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

ويعتمد برنامج «الغذاء من أجل التقدم» آلية تمويل غير تقليدية تقوم على تسويق فائض المنتجات الزراعية الأمريكية داخل الدول المستفيدة، ثم توجيه عائدات هذه العمليات لتمويل مشاريع تنموية محلية. وتحقق هذه المقاربة منفعة متبادلة عبر فتح أسواق جديدة للصادرات الأمريكية، مقابل دعم تطوير القطاع الفلاحي في الدول الشريكة، مع اشتراط توافق المشاريع مع أولويات الأمن الغذائي وتحسين شروط الإنتاج.

وبالنسبة للمغرب، تفتح هذه الفرصة آفاقاً لتمويل مشاريع ترتبط بتدبير الموارد المائية وتثمين سلاسل الإنتاج ذات القيمة المضافة، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين والنقل واللوجستيك للحد من الفاقد وتحسين التنافسية. ويظل تفعيل هذه الإمكانات رهيناً بمدى جودة المشاريع المقدمة وانسجامها مع التحديات البنيوية، خاصة الإجهاد المائي وتقلبات الأسواق العالمية، بما يعكس توجهاً متزايداً نحو شراكات دولية قائمة على الاستثمار المستدام وضمان الأمن الغذائي.

المقال التالي