آخر الأخبار

البرلمان: بنعلي تبرر الساعة الإضافية والفتحاوي تعقب وتضع الإصبع على “المشاكل الحقيقية”

في سياق الجدل المتواصل حول اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب، أعادت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي تسليط الضوء على عدد من الثغرات التي شابت جواب وزيرة الانتقال الطاقي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة بمجلس النواب بعد زوال اليوم الإثنين 13 أبريل 2026، معتبرة أن المعطيات المقدمة، رغم طابعها التقني، لم ترقَ إلى مستوى انتظارات الرأي العام.

الجواب الحكومي، الذي ركّز على ضرورة تحيين الدراسات وعلى التفاوتات الجهوية في استهلاك الطاقة، أثار في المقابل تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة هذه الدراسات ومدى راهنيتها. إذ سجلت النائبة غياب توضيحات دقيقة حول المرجعيات العلمية المعتمدة، وهو ما يضعف، بحسب تعبيرها، مصداقية الطرح الحكومي ويُبقي النقاش في دائرة العموميات بدل الاستناد إلى معطيات دقيقة ومُحيّنة.

وفي جانب لا يقل أهمية، انتقدت الفتحاوي تغييب البعد الاجتماعي من النقاش، مؤكدة أن اعتماد الساعة الإضافية لا يقتصر تأثيره على مؤشرات استهلاك الطاقة، بل يمتد إلى الحياة اليومية للمواطنين، خاصة التلاميذ والموظفين، الذين يواجهون صعوبات في التكيف مع التوقيت الجديد، وما يرتبط بذلك من اضطرابات في النوم وانعكاسات محتملة على الصحة النفسية والجسدية، وهي عناصر قالت إنها لا تحظى بالتقييم الكافي في السياسات العمومية.

كما أبرزت المتحدثة غياب أرقام دقيقة تُقنع بجدوى هذا الإجراء من الناحية الطاقية، معتبرة أن الحديث عن ترشيد الاستهلاك يظل غير مكتمل دون تقديم بيانات واضحة حول حجم التوفير الفعلي، والقطاعات المستفيدة أو المتضررة. واعتبرت أن هذا النقص في المعطيات الرقمية ينعكس سلبًا على النقاش العمومي، الذي يصبح أقرب إلى الانطباعات منه إلى التحليل المبني على الأدلة.

اقتصاديًا، طرحت النائبة إشكالية الكلفة الشاملة للساعة الإضافية، سواء من حيث تأثيرها على الإنتاجية أو على تنظيم العمل داخل المؤسسات التعليمية والإدارية، مشيرة إلى أن غياب تقييم اقتصادي دقيق يُصعّب اتخاذ قرار متوازن يراعي مختلف الأبعاد. كما توقفت عند تصريح الوزيرة بشأن “تحيين الدراسة”، معتبرة أنه يوحي بتأجيل الحسم بدل تقديم موقف حكومي واضح من استمرار العمل بهذا النظام أو مراجعته بشكل جذري.

وفي السياق ذاته، شددت الفتحاوي على ضرورة استحضار بدائل أكثر فعالية لترشيد الطاقة، من قبيل تحسين النجاعة الطاقية، وتحديث البنيات التحتية، واعتماد حلول تنظيمية أقل كلفة اجتماعية، بدل الاستمرار في إجراء يثير جدلًا واسعًا دون حسم نهائي في جدواه.

كما أثارت مسألة الطابع الجهوي للموضوع تساؤلات إضافية حول مدى انسجام السياسات العمومية بين المركز والجهات، محذّرة من احتمال بروز تفاوتات مجالية في تدبير ملف الطاقة، في غياب رؤية وطنية موحدة تضمن العدالة والفعالية في آن واحد.

المقال التالي