هجوم سيبراني على “OFPPT”…مخاوف من استغلال بيانات مئات الآلاف من المتدربين

في تطور مقلق يكشف هشاشة الأمن الرقمي داخل المؤسسات، أفادت تقارير تقنية بوقوع اختراق سيبراني خطير استهدف قاعدة بيانات المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT)، ما أسفر عن تسريب واسع لمعطيات شخصية “شديدة الحساسية” تخص مئات الآلاف من المتدربين والخريجين.
ووفق معطيات منصة “VECERT Analyzer”، فإن جهة اختراق تحمل اسم “anisanas2” تمكنت من الولوج إلى قاعدة بيانات ضخمة تتجاوز 400 ألف سجل، قبل أن تقوم بنشر عينة أولية تضم 100 ألف سجل كدليل على حجم العملية، في خطوة تؤكد جدية التهديد واتساع نطاقه.
وكشف تقرير لموقع “Dark Web Intelligence” عن عرض هذه البيانات للبيع في أسواق القرصنة على “الدارك ويب”، ما يعني دخول المعطيات المسربة مرحلة الاستغلال الفعلي من طرف شبكات إجرامية منظمة ،وتشمل هذه البيانات معلومات دقيقة، من بينها الأسماء الكاملة، أرقام الهواتف، عناوين البريد الإلكتروني، المسارات الدراسية، التخصصات، ومستويات التكوين، إضافة إلى تفاصيل إدارية حساسة مرتبطة بأكثر من 500 مركز تكوين عبر المملكة.
وفي ظل غياب أي تأكيد رسمي من إدارة المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT) أو من المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI)، تبقى هذه المعطيات محاطة بالغموض، وتثير قلقا متزايدا بشأن حجم الاختراق وخطورته.
كما يثير هذا التسريب مخاوف جدية من استغلال البيانات في الابتزاز أو حتى في أنشطة تجسس تجاري، خاصة في ظل دقة المعلومات المسربة وتشعبها، إذ يرجح مختصون أن يكون الاختراق نتيجة ثغرة أمنية خطيرة في أنظمة المكتب، أو تسريب بيانات الولوج من داخل المنظومة.
هذا، ويضع هذا الحادث منظومة حماية المعطيات الشخصية في المغرب تحت المجهر، ويطرح تساؤلات ملحة حول جاهزية المؤسسات العمومية لمواجهة التهديدات السيبرانية المتصاعدة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لفتح تحقيق عاجل، وترتيب المسؤوليات، واتخاذ إجراءات فورية لحماية المتضررين قبل تحول هذا التسريب إلى أزمة ثقة رقمية غير مسبوقة.

تعليقات