زيارة البابا إلى الجزائر تشعل ملف الحريات… ونداء عاجل للإفراج عن صحفي معتقل

تتزامن زيارة مرتقبة لبابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر مع عودة ملف الحريات إلى الواجهة، بعدما وجّه الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال دعوة مباشرة إلى البابا للتدخل لدى السلطات الجزائرية من أجل الإفراج عن الصحفي كريستوف غليز، معتبرا أن هذه المحطة تمثل فرصة لطرح القضية في سياق دولي لافت.
وفي تصريحات أدلى بها خلال مقابلة إذاعية، عبّر صنصال عن قناعته بأن الرمزية الدينية والدبلوماسية التي تحيط بالزيارة قد تفتح هامشا لتحريك ملفات ظلت عالقة، خاصة المرتبطة بحرية التعبير، مع إقراره في الوقت ذاته بعدم وضوح مدى وصول رسالته، في إشارة ضمنية إلى محدودية قنوات التأثير الداخلية في مثل هذه القضايا.
ويكتسب هذا النداء بعدا خاصا بالنظر إلى تجربة صنصال الشخصية، إذ سبق أن قضى نحو عام في السجن قبل أن يشمله عفو رئاسي في نونبر 2025، على خلفية تصريحات أثارت جدلا، ما يجعل مداخلته الحالية أقرب إلى شهادة من داخل السياق تعكس التحديات التي تواجه الأصوات المنتقدة.
ومن المرتقب أن يحل البابا بالجزائر يوم الاثنين 13 أبريل 2026، ضمن جولة إفريقية تشمل أيضا الكاميرون وغينيا الاستوائية وأنغولا، حيث سيقوم بزيارات لعدد من المعالم الدينية والتاريخية في الجزائر العاصمة وعنابة، من بينها كاتدرائية سانت أوغسطين، إلى جانب لقاء منتظر مع الرئيس عبد المجيد تبون. ورغم الطابع الديني والرمزي لهذه الزيارة، فإنها تأتي في سياق حقوقي متوتر يفرض حضوره على الاهتمام الدولي.
بالتوازي مع ذلك، وجّهت منظمات حقوقية دولية دعوات إلى بابا الفاتيكان لإدراج ملف الحقوق والحريات ضمن جدول أعمال زيارته. فقد دعت ثلاث منظمات، هي “هيومن رايتس ووتش” و“الأورو-متوسطية للحقوق” و“منّا لحقوق الإنسان”، إلى استثمار هذه الزيارة لإثارة قضايا الحريات الأساسية، سواء خلال اللقاءات الرسمية مع المسؤولين الجزائريين أو عبر التصريحات العلنية، مع حث السلطات على الالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وتطرقت الرسالة المشتركة إلى عدد من الملفات، من بينها حرية الدين والمعتقد، حيث أشارت إلى ما وصفته بقيود قانونية وإدارية تواجه بعض الأقليات الدينية، خصوصا أتباع الكنيسة البروتستانتية والمسلمين الأحمديين، معتبرة أنهم يواجهون صعوبات في ممارسة شعائرهم بشكل علني، إلى جانب غياب الاعتراف القانوني وفق القوانين المنظمة.
كما أشارت المنظمات إلى إغلاق عدد من الكنائس البروتستانتية منذ سنة 2017، فضلا عن تسجيل متابعات قضائية صدرت فيها أحكام بالسجن على خلفية ممارسات دينية، من بينها حالة لمسلم أحمدي يخضع للحبس الاحتياطي منذ أواخر 2025، في سياق ربطته هذه التقارير بالتطورات الدستورية التي عرفتها البلاد سنة 2020.
وفي ما يتعلق بالفضاء المدني، استحضرت الرسالة معطيات بشأن أوضاع النشطاء والصحفيين منذ انطلاق الحراك الشعبي سنة 2019، مشيرة إلى اعتقالات ومحاكمات طالت فاعلين مدنيين، إلى جانب إغلاق أو تعليق أنشطة عدد من الجمعيات. كما أوردت مثالا بحكم قضائي صدر مطلع 2026 في حق نقابي وناشط حقوقي، معتبرة أنه يعكس توجها أوسع في متابعة النشطاء بسبب أنشطتهم.
وتناولت الرسالة كذلك مسألة منع السفر، حيث تحدثت عن حالات يُطبق فيها هذا الإجراء دون إشعار مسبق أو مبررات مكتوبة، استنادا إلى تقارير حقوقية، إلى جانب التطرق إلى أوضاع اللاجئين والمهاجرين، خاصة القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، مع الإشارة إلى عمليات ترحيل جماعي نحو النيجر، قالت إنها تُنفذ أحيانا دون استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بدراسة الحالات الفردية، فضلا عن تسجيل وفيات مرتبطة بهذه العمليات خلال سنتي 2024 و2025.

تعليقات