“أبريل” الاستثنائي يعيد رسم الخريطة المائية.. 74.9% نسبة ملء تكسر جمود سبع سنوات من الجفاف

انفكت حقينة السدود الكبرى بالمملكة من الصورة القاتمة التي لازمتها طيلة السنوات السبع الأخيرة، لتفتح أفقاً واسعاً للأمل أمام موسم فلاحي واعد وحياة يومية أكثر اطمئناناً. فقد بلغت نسبة الملء الإجمالية، وفق أحدث المعطيات الرسمية المحينة اليوم الإثنين، ما يناهز 74.9 في المائة، وهو مستوى لم تبلغه منحنيات التخزين منذ زمن، ما يعكس تحوّلاً لافتاً في المؤشرات المائية الوطنية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى المرحلة الحرجة التي طبعت الفترة الممتدة بين 2022 و2024، حين بلغت النسب الدنيا مستويات مقلقة تراوحت بين 23 و24 في المائة فقط. أما اليوم، فقد انتقل المخزون من سقف لم يتجاوز 33 في المائة خلال السنة قبل الماضية، ليستقر عند حدود 74 في المائة حالياً، بما يعني تضاعف حجم المياه المتاحة بأكثر من مرتين، في تحول يعيد التوازن إلى معادلة العرض المائي.
وبالتوازي مع هذا الانتعاش، يرتقب أن يستعيد القطاع الفلاحي، باعتباره الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني، جزءاً مهماً من ديناميته. إذ تبشر وفرة مياه الري الموجهة إلى المدارات السقوية بارتفاع محتمل في المردودية الزراعية، وهو ما قد ينعكس على استقرار الأسعار في الأسواق المحلية، ويخفف من ضغط الاستيراد على عدد من المواد الغذائية الأساسية. كما أن إعادة تغذية الفرشات المائية الباطنية تمثل مكسباً استراتيجياً غير مرئي، يعزز استدامة الموارد ويعيد الحياة إلى آبار أنهكها الجفاف والاستغلال المفرط.
ولرصد هذا المسار التصاعدي، يكشف تتبع تطور نسب الملء خلال السنوات الأخيرة عن منحى واضح في الانتقال من الندرة إلى الوفرة النسبية:
· سنة 2019: تراوحت النسبة الدنيا عند 44 في المائة، فيما بلغت القصوى 60 في المائة.
· سنة 2022: تراجعت الدنيا إلى 24 في المائة، مع قصوى لم تتجاوز 34 في المائة.
· سنة 2024: استقرت الدنيا عند 23 في المائة، بينما بلغت القصوى 33 في المائة.
· سنة 2026 «أبريل»: ارتفعت الدنيا إلى 42 في المائة، وصعدت القصوى إلى 74 في المائة.
هذا التحول في الخريطة المائية يضع الفاعلين العموميين والمواطنين أمام مسؤولية جماعية مضاعفة للحفاظ على هذا المكسب. فاستدامة هذه المستويات تظل رهينة بترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك، وتعزيز نجاعة السياسات العمومية في تدبير الموارد المائية، بما يضمن توازناً دائماً بين الحاجيات المتزايدة والقدرات الطبيعية، لأن كل قطرة مهدورة اليوم تعني هامش أمان أقل في معادلة الغد.

تعليقات