مراسلة أممية تكشف اختلالات خطيرة في مشروع قانون المحاماة بالمغرب

أفاد الخبير الحقوقي المغربي عزيز إيدامين بأن المقررة الأممية الخاصة باستقلال القضاة والمحامين، التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، مارغريت ساترثويت، وجهت مراسلة إلى السلطات المغربية تتضمن ملاحظات وانتقادات بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبرة أن عددا من مقتضياته في صيغته السابقة تطرح إشكالات مرتبطة باستقلال المهنة وحق الدفاع وضمان الولوج إلى العدالة.
الوثيقة، التي تقع في خمس صفحات باللغة الفرنسية، تضمنت ثلاثة طلبات رئيسية موجهة إلى الحكومة المغربية، تتعلق بتقديم توضيحات ومعطيات إضافية حول المشروع، وشرح كيفية ملاءمته مع الالتزامات الدولية للمغرب، إضافة إلى بيان الإجراءات المتخذة لإشراك الأطراف المعنية في النقاش الدائر حوله.
وتأتي هذه المعطيات في سياق الجدل الذي رافق المشروع منذ بداية سنة 2026، حيث شهدت الساحة المهنية احتجاجات وإضرابات واسعة في صفوف المحامين، وهو ما دفع رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى سحب الملف من وزير العدل عبد اللطيف وهبي وتعليق مسطرة عرضه على البرلمان، مع فتح باب الحوار وإعداد نسخة جديدة بتنسيق مع جمعية هيئات المحامين، في انتظار استئناف المسار التشريعي بصيغة معدلة.
ومن بين أبرز الملاحظات المسجلة، ما يتعلق بالمقتضيات التي تمنح دورا واسعا للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل في مجالات التكوين والتدريب والتقييم، وهو ما اعتُبر ابتعادا عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية في المعايير الدولية المنظمة لمهنة المحاماة. كما أثيرت إشكالات بخصوص مواد أخرى تُقيد صلاحيات هيئات المحامين وتخضع بعض قراراتها لإشراف إداري، مما يطرح تساؤلات حول التوازن بين الرقابة واستقلالية هذه الهيئات.
وفي ما يخص حقوق المتقاضين، تم تسجيل ملاحظة حول تقليص الحالات التي يكون فيها اللجوء إلى محام إلزاميا، وهو ما قد يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص وضمان حق الدفاع، خاصة في ضوء المعايير الدولية التي تعتبر الاستعانة بمحام من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
كما أبدت الملاحظات تخوفا من مقتضيات تتيح إمكانية تفتيش مكاتب المحامين في ظروف قد لا توفر الحماية الكافية للسر المهني، الذي يعد من الركائز الأساسية للعلاقة بين المحامي وموكله، لما يضمنه من ثقة وأمان قانوني. وفي جانب التأديب، أثيرت مسألة منح النيابة العامة دورا في مباشرة ومتابعة الإجراءات التأديبية، وهو ما قد يتعارض مع مبدأ استقلالية المهنة، التي تستوجب عرض مثل هذه الإجراءات على هيئات مستقلة أو قضائية مع ضمان حق الطعن.
وفي ما يتعلق بحرية التعبير، تم التنبيه إلى أن بعض المقتضيات قد تفرض قيودا على تعبير المحامين داخل الفضاءات القضائية، رغم أن المعايير الدولية تكفل لهم حرية الترافع والتعبير المرتبط بمهامهم المهنية، مع توفير الحصانة اللازمة عن التصريحات الصادرة بحسن نية أثناء ممارسة مهامهم.
كما تم التطرق إلى مسألة العرض القانوني في المغرب، حيث أُشير إلى أن عدد المحامين لا يزال محدودا مقارنة بعدد السكان، مع التحذير من أن بعض التعديلات المقترحة، مثل رفع مستوى التأهيل وإحداث معهد خاص بعدد مقاعد محدود، قد تؤدي إلى تقليص الولوج إلى المهنة وارتفاع كلفة الخدمات القانونية، خاصة بالنسبة للفئات ذات الدخل المحدود.

تعليقات