أرقام ضخمة وواقع منهار.. أين ذهبت أموال تنمية الواحات؟

تصاعد الجدل من جديد حول أداء الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، في ظل انتقادات متزايدة لحصيلتها التنموية، خاصة بالمناطق الهشة بيئيا واجتماعيا. فبينما تتحدث المؤسسة عن استثمارات بمليارات الدراهم، يشير الواقع الميداني إلى استمرار الفقر والهجرة وتدهور الموارد الطبيعية، ما يثير شكوكا حول فعالية تدخلاتها.
ويرى متتبعون أن الأرقام المعلنة تعتمد على تجميع استثمارات قطاعات حكومية مختلفة وإدراجها ضمن حصيلة الوكالة، رغم محدودية تدخلها المباشر، وهو ما يخلق صورة مضخمة عن الإنجاز التنموي، في وقت لا تنعكس فيه هذه الأرقام بشكل ملموس على حياة السكان، خصوصا في مجالات الماء والتشغيل والبنية التحتية.
كما امتد الجدل إلى حكامة المؤسسة، بعد بروز نزاعات قضائية مع مكاتب دراسات بسبب مستحقات مالية لم تؤد رغم إنجاز أعمال تمت المصادقة عليها، ما يطرح تساؤلات حول شفافية تدبير الصفقات واحترام الالتزامات.
في المقابل، ارتفعت أصوات برلمانية مطالبة بفتح تحقيق شامل، منتقدة انحراف الوكالة عن دورها الاستراتيجي، وتركيزها على مشاريع محدودة الأثر بدل معالجة التحديات الكبرى، مع الدعوة إلى تقييم حصيلة الاتفاقيات خاصة في بعض الجهات.
بيئيا، تواجه الواحات أوضاعا مقلقة نتيجة انتشار أمراض تصيب النخيل، وتفاقم التصحر، وغياب برامج فعالة لإعادة التأهيل بعد الحرائق، ما يزيد من تدهور الغطاء النباتي ويعمق معاناة الفلاحين.
وتشير معطيات ميدانية إلى تركيز أكبر على مناطق الأركان مقارنة بالواحات، ما خلق شعورا بالتهميش لدى بعض المناطق، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة هيكلة الوكالة وتحسين نموذجها التنموي، الذي يوصف بالعاجز عن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
في ظل هذه التحديات، يبدو إنقاذ الواحات رهينا بإصلاحات عميقة تقوم على حكامة فعالة، واستثمارات حقيقية، وإشراك الساكنة المحلية، بدل الاكتفاء بالتقارير والأرقام النظرية.

تعليقات