آخر الأخبار

بقرار من الداخلية.. سقف «الحملات الرقمية» للأحزاب في خمسة ملايين درهم وحصر الدعم في القنوات البنكية

كشفت وزارة الداخلية عن مشروع مرسوم جديد يحدد سقف إنفاق الأحزاب السياسية على «الحملات الرقمية» في خمسة ملايين درهم كحد أقصى، مع إلزامية حصر صرف الدعم في المسارات البنكية الرسمية. ويأتي هذا التوجه في سياق سعي السلطات إلى تعزيز الشفافية في تمويل الاستحقاقات الانتخابية، وضبط أوجه صرف المال العام بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.

ويُدرج المشروع ضمن مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهدان السياسي والتواصلي. وتشير المعطيات الواردة في الوثيقة إلى أن هذا التحيين يستهدف تقليص الفوارق المالية بين الأحزاب، خاصة مع تنامي تأثير الفضاء الرقمي في توجيه اختيارات الناخبين.

ويستند النص المقترح إلى تعديل مقتضيات المرسوم السابق المرتبط بآجال وشكليات صرف الدعم خلال انتخابات مجلس النواب، حيث تتوزع التغييرات بين تدقيق المفاهيم القانونية وتحديثها، وتشديد الرقابة على مسارات صرف الأموال العمومية. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان وضوح أوجه استعمال الدعم، والحد من أي تأويلات قد تفتح المجال أمام اختلالات في التدبير المالي للحملات.

وفي هذا الإطار، يقترح المشروع حصر قنوات تقديم الدعم المالي من الأحزاب إلى مرشحيها في وسائل أداء رسمية قابلة للتتبع، تشمل التحويل البنكي والشيك البنكي والشيك البريدي، مع منع التداول النقدي خارج هذه القنوات. ويُرتقب أن يسهم هذا الإجراء في تجفيف منابع الصرف غير الموثق، وتمكين الجهات المختصة من تتبع مسار الأموال العمومية بدقة.

وعلى مستوى المضامين، يعتمد المشروع مقاربة جديدة في تعريف وسائل الدعاية الانتخابية، من خلال تعويض مصطلح «الأنترنيت» بعبارة «الوسائل الرقمية»، بما يعكس اتساع نطاق الأدوات المستعملة في التواصل السياسي. ويشمل هذا التعريف شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات البث المفتوح، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مختلف التطبيقات والأنظمة المعلوماتية الحديثة، كما يتيح تمويل محتويات متنوعة، من الوصلات الإشهارية إلى النداءات والحوارات والأنشطة التفاعلية.

وفي مقابل هذا التوسع في مجالات الإنفاق، يقر المشروع سقفا ماليا إلزاميا للحملات الرقمية محددا في خمسة ملايين درهم لكل حزب سياسي، في خطوة تهدف إلى ضبط التنافس داخل الفضاء الافتراضي ومنع أي هيمنة مالية غير متكافئة. وتعكس هذه الإجراءات توجها نحو تحديث قواعد تدبير التمويل الانتخابي، بما يعزز الشفافية ويواكب التحولات الرقمية، ويدعم شروط ممارسة سياسية متوازنة تحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

المقال التالي