بنكيران: “تزاوج المال والسلطة” عنوان مرحلة أخنوش

وجه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة لحكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن ما وصفه بـ“تزاوج المال والسلطة” بات يشكل تهديداً حقيقياً للتوازنين السياسي والاقتصادي، مؤكداً أن هذه الظاهرة برزت في عدة ملفات وتم الكشف عنها بشكل واضح.
وجاءت تصريحات بنكيران خلال لقاء جمعه بأعضاء المجموعة النيابية لحزبه يوم الجمعة 10 أبريل الجاري، حيث أوضح أن هيمنة بعض الفاعلين اقتصادياً تساهم في تقليص فرص الاستثمار والمنافسة، مشيراً إلى أن ولوج السوق أصبح أكثر صعوبة أمام الأفراد، في ظل ما اعتبره تضييقاً على المبادرات الجديدة.
وتحدث بنكيران عن وجود مجالات يتم التحكم فيها بدعوى التنظيم، معتبراً أن آثار ذلك تمتد حتى إلى الفئات البسيطة، من بينها أصحاب محلات البقالة الذين تأثروا سلباً بانتشار المتاجر الكبرى.
وفي ما يتعلق بقطاع المحروقات، أشار رئيس الحكومة الأسبق إلى أن قرار تحرير الأسعار كان يفترض أن يخدم مصلحة الدولة والمواطن، غير أن غياب منافسة حقيقية أفرز نتائج غير متوقعة، لافتاً إلى أن قرارات مجلس المنافسة كشفت عن اختلالات مهمة، دون أن يتم، حسب تعبيره، معالجة جوهر المشكلة.
وأكد أن تدخل “العقلاء داخل الدولة” ساهم في الحد من بعض هذه الاختلالات، مشيراً إلى أن محاولات بسط النفوذ السياسي بعد السيطرة الاقتصادية لم تمر دون انتباه، وأن الجهات المعنية تعاملت مع الوضع بما يقتضيه.
وفي تقييمه للمشهد الحزبي، اعتبر بنكيران أن عدداً من الأحزاب فقدت أدوارها التاريخية، موضحاً أن بعضها، رغم مساهماته السابقة، يمر اليوم بمرحلة صعبة، فيما ظهرت أخرى بهدف إقصاء حزب العدالة والتنمية، غير أن التجربة، حسب قوله، أبانت عن نتائج مغايرة.
ودعا بنكيران نواب حزبه إلى مواصلة العمل السياسي بعد انتهاء الولاية التشريعية، مشدداً على ضرورة الاستمرار في التأطير والتواصل، معتبراً أن الانسحاب يعني هدر الجهود المبذولة في تكوينهم.
كما أقر بوجود ضعف في التواصل المباشر مع المواطنين، معتبراً أن الفترة المتبقية تشكل فرصة لتدارك هذا الجانب عبر الإنصات والانفتاح، ومؤكداً أن الحزب يمثل مشروعاً سياسياً ممتداً وليس مرتبطاً بمحطة انتخابية واحدة.
ورغم ذلك، قال بنكيران إن حزب العدالة والتنمية يحتل موقعاً متقدماً في الساحة السياسية، دون ادعاء التفوق المطلق، داعياً إلى تقييم موضوعي للسنوات الأخيرة لمعرفة الحضور الحقيقي للأحزاب في الإعلام والعمل السياسي، مع التأكيد على أن طبيعة السياسة تظل متقلبة وتفرض الاستمرار في العمل الجاد.
وفي ختام حديثه، شدد على أن العلاقة مع الخصوم لا تقوم على العداء أو الانتقام، بل على أساس التعاون، غير أن الواقع، بحسب تعبيره، كشف عن سعي بعض الأطراف إلى الهيمنة على الحياة السياسية، محذراً من أن أي هيمنة مفرطة تشكل خطراً على الجميع، بما في ذلك الدولة.

تعليقات