آخر الأخبار

وزيرة إفريقية تُحرج بروتوكول وزرائنا في جيتكس 2026

ما أثار انتباهي بشكل كبير في جيتكس إفريقيا المغرب 2026، حضور وزيرة التحول الرقمي في دولة بوركينا فاسو. وما أثار استغرابي، حضورها لوحدها بدون بروتوكول، فهي مدعوة لأحد البلاتوهات لتقديم مداخلتها.

كانت تجلس في المقاعد الأمامية بجانبي، بلباس إفريقي وألوان متشبثة بثقافة القارة السمراء. حسبتها امرأة إفريقية مهتمة بجيتكس،وجاءت للمغرب كزائرة أو ربما صاحبة شركة ناشئة Startup. ففي المعرض اكتشفتُ أن الشباب الإفريقي له كلمته في مجال الذكاء الاصطناعي. حضور الأفارقة كان لافتا في المعرض، كيف لا وهو معرض إفريقيا مغربي.

لم يكن حضور الأفارقة لأكبر معرض للتكنولوجيا في إفريقيا، كزائرين فقط، بل كفاعلين وكفاءات لديها كلمتها في الرقمنة والذكاء الاصطناعي. إنه حضور إفريقي بكفاءة رقمية تريد أن تشق طريق القارة السمراء نحو المستقبل.

… وأنا جالس بجانب المرأة الإفريقية، وقف في البلاطو مسير اللقاء (modérateur)، ثم نادى على أول ضيف من المتدخلين الأربعة. كان أول اسم هو السيدة الإفريقية بجانبي. سمِعَتْ اسمها ونهضَتْ لتأخذ مكانها في المنصة (Panel).

كانت مفاجأتي كبيرة حين قدمها المسير: السيدة وزيرة التحول الرقمي في بوركينا فاسو.

كانت لوحدها كباقي المتدخلين. وحين أنصتتُ بإمعان لمداخلتها، عرفتُ أنها امرأة تشتغل في الميدان، وتحذوها رغبة وطموحا كبيرين في خدمة بلدها، ولا تعير أي اعتبار لا للبروتوكول ولا للمظهر الخارجي كوزيرة.

من بين ما أثارني في مداخلتها قولها: يوميا حين أدخل إلى مكتبي في الوزارة أطرح على نفسي هذه الأسئلة…هل أنجزتُ برامج رقمية لتسهيل الحياة على المواطنين؟ ماذا بإمكاني فعله لتحسين جودة الحياة للمواطنين؟

هذه الأسئلة، وحضورها بدون بروتوكولات الوزراء، جعلني احترمها وأرفع لها القبعة.

ألتَفِتُ الآن إلى السادة الوزراء في حكومتنا الموقرة، الذين أتوا لتدشين افتتاح معرض جيتكس، كل واحد بسيارة الوزارة ومحاط بسيارات بروتوكولية ليعرف المارة أن السيد الوزير وصل للمعرض…فتسببوا في ازدحام شديد، أساء لليوم الأول من المعرض وسمعنا وسطالازدحام الكبير في معرض الرقمنة والذكاء الاصطناعي وبكل لغات العالم جملة: c’est mal organisé . 

المعرض كان ناجحا بكل المقاييس، لكن تمسك الوزراء بالبروتوكول البعيد عن منطق جيل الذكاء الاصطناعي، أساء للمعرض. كان على السادة الوزراء المحترمين، أن يأتوا للمعرض مجتمعين في حافلة واحدة بعيدا عن البرتوكول وقريبا من روح معرض جيتكس، ويُعطوا صورة تشبه الصورة التي خلفها حضور وزيرة التحول الرقمي لدولة بوركينا فاسو.

لم تعد القارة الإفريقية تلك البقعة التي توصم بأنواع السلبيات، بل إنها قارة سمراء قادمة وفي طريقها لإعطائنا الدروس في بناء المستقبل. وأكبر درس من السيدة الوزيرة الإفريقية هو أن المستقبل لا يُبنى بالبروتوكول.

سعيد الغماز كاتب وباحث في الرقمنة والذكاء الاصطناعي

المقال التالي