بعد تسريبها في وسائل الإعلام الفارسية.. “مغرب تايمز” تنشر البنود 10 التي قدمتها إيران لواشنطن لإنهاء الحرب

في مشهدٍ تتقاطع فيه مفارقات الدبلوماسية مع منطق التصعيد، كُشف النقاب عن قائمة المطالب الإيرانية التي تسعى من خلالها طهران إلى إعادة صياغة موازين القوة في الخليج، وحسم مسار الحرب الدائرة على أكثر من جبهة. وبينما تستعد إسلام آباد لاستضافة محادثات يُرتقب أن تنطلق غداً بين الجانبين الأمريكي والإيراني، حصلت «مغرب تايمز» على تفاصيل البنود العشرة التي تم تسريبها من أروقة الإعلام الفارسي، والتي تعكس سقفاً مرتفعاً من المطالب قد يصطدم مباشرة بالشروط الأمريكية المضادة.
وتبرز الفجوة الأشد وضوحاً منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار الهش في التباين الحاد حول نطاق سريان التهدئة. فقد صرّح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، يوم الأربعاء الماضي من العاصمة المجرية بودابست، بأن المفاوضين الإيرانيين وقعوا في سوء فهم يتعلق بجغرافية الاتفاق، موضحاً أن الاعتقاد بأن التهدئة تشمل لبنان غير صحيح. وأضاف فانس في تصريحاته التي نقلتها وكالات الأنباء العالمية: «أعتقد أن هذا نابع من سوء فهم. أعتقد أن الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهذا غير صحيح».
وفي ظل هذا الضباب الدبلوماسي، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألمح إلى أن طهران قدّمت مقترحاً من عشر نقاط وصفه في منشور على منصته الإعلامية بأنه «الأساس العملي للتفاوض»، في مقابل مقترح أمريكي موازٍ من خمس عشرة نقطة تحدث عنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ويبدو أن تسريب الوثيقة الإيرانية إلى وسائل الإعلام الفارسية قد كشف جوهر هذه البنود التي تسعى الجمهورية الإسلامية من خلالها إلى تثبيت نفوذها الإقليمي، وأولها المطالبة بضمانة أمريكية صريحة بعدم تكرار أي اعتداء على سيادتها مستقبلاً.
ويقضي البند الثاني بتكريس السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، باعتباره شرياناً استراتيجياً لإمدادات الطاقة العالمية. فمنذ اندلاع الحرب الأخيرة، تعمل طهران على تشديد قبضتها على الملاحة في هذا الممر الحيوي، مع إشارات تقارير دبلوماسية إلى نيتها فرض رسوم عبور قد تصل إلى مليوني دولار على كل سفينة، على أن تُقسم العائدات مع سلطنة عُمان. وفي هذا السياق، وصف أنور قرقاش، كبير المستشارين الدبلوماسيين لرئيس دولة الإمارات، هذا التوجه بأنه «غير مقبول بتاتاً»، ويشكّل سابقة خطيرة على حرية الملاحة الدولية.
أما الملف النووي، الذي مثّل تاريخياً نقطة الاشتعال الأولى، فيحتل موقعاً محورياً ضمن المطالب، حيث تصر طهران على الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية وفق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ورغم تأكيد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن إيران «لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً»، معتبراً أن مخزونها من اليورانيوم قد أصبح «غباراً مدفوناً تحت الأنقاض»، فإن طهران تتمسك باستمرار برنامجها النووي المدني باعتباره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مقبلة.
وتتوسع البنود لتشمل الجانب الاقتصادي، من خلال المطالبة برفع جميع العقوبات الأولية والثانوية التي أنهكت الاقتصاد الإيراني لسنوات طويلة، إلى جانب إنهاء العمل بقرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المرتبطة بالبرنامج النووي. كما فاجأت طهران المراقبين بإدراج مطلب يقضي بتعويضات مالية أمريكية عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجامعات والجسور ومحطات الطاقة، نتيجة الضربات الجوية.
وفي تطور بالغ الحساسية، يدعو البند التاسع إلى انسحاب القوات القتالية الأمريكية من قواعدها المنتشرة في دول الخليج والعراق، وهو مطلب يصطدم مباشرة بالواقع الاستراتيجي الذي يتمسك به البنتاغون في المنطقة. ويظل البند العاشر الأكثر إثارة للخلاف، إذ يشترط وقف الحرب على جميع الجبهات «بما في ذلك ضد المقاومة اللبنانية»، في إشارة إلى حزب الله، الحليف الإقليمي الأبرز لطهران.
ويصطدم هذا الإصرار الإيراني على ربط التهدئة في الخليج بجبهة لبنان بالموقف الإسرائيلي المدعوم أمريكياً، حيث تؤكد حكومة بنيامين نتنياهو أن وقف إطلاق النار المحدود زمنياً لا يشمل الحدود الشمالية لإسرائيل، مع استمرار العمليات العسكرية هناك. وفي المقابل، تتبنى الإدارة الأمريكية هذا الفصل بين الجبهات، إذ وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المواجهات في لبنان بأنها «مناوشة منفصلة» عن مسار التفاوض الأساسي، ما يجعل مستقبل هذه البنود رهيناً بتوازنات سياسية وعسكرية شديدة التعقيد، تتجاوز حدود الطاولة الدبلوماسية إلى ميادين النفوذ الإقليمي.

تعليقات