من الفحص الأمني إلى التدخل العسكري العاجل.. نفق الفنيدق يثير قلق مدريد (صور)

دخل الجيش الإسباني رسمياً على خط التحقيقات في النفق المكتشف بين مدينة الفنيدق المغربية ومدينة سبتة المحتلة، في تصعيد يعكس القلق المتزايد من تداعيات المعبر غير القانوني على الأمن القومي الإسباني. وحدات متخصصة من فوج الهندسة العسكرية حلت في الموقع بعد أن أنهت وحدة «باطن الأرض» التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية مهامها التقنية الاستكشافية داخل المستودع الصناعي بمنطقة «تراخال»، الذي يضم المدخل الرئيسي للنفق.
وعاين ضباط فوج الهندسة العسكرية المدخل عن كثب في زيارة ميدانية تجاوزت المراقبة البصرية لتفحص التفاصيل التقنية الحرجة، مع التركيز على عمق منسوب المياه الجوفية ونظام ضخ المياه الذي ظل يعمل لتفادي انهيار التربة. ويأتي هذا التدخل في سياق مخاوف جدية تتعلق بالسلامة الجيولوجية للمنطقة المحاذية للحدود، فضلاً عن الأبعاد الأمنية المرتبطة بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للقارات.
تقديرات الميدان تشير إلى أن النفق، الذي يُعتقد أنه معد لتهريب كميات ضخمة من مخدر الحشيش من ضواحي الفنيدق نحو سبتة، قد وصل إلى مرحلة متقدمة جداً من الحفر، واقترب بشكل خطير من الربط الكامل مع التراب المغربي. واستمرار تسرب المياه يشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار البئر المؤدي إلى الممر السري، ما دفع السلطات الإسبانية إلى إبقاء المضخات في حالة تشغيل قصوى.

ويعكس التدخل العسكري حالة الاستنفار التي تعيشها سبتة المحتلة، حيث يتم التعامل مع الحادث باعتباره تهديداً للبنية التحتية الحدودية وليس مجرد محاولة تهريب بسيطة. ويتطلب الموقف تنسيقاً دبلوماسياً وأمنياً رفيع المستوى بين مدريد والرباط لتحديد آلية التعامل مع المعبر المحفور تحت الأرض.

بينما تواصل الوحدات العسكرية الإسبانية مراقبتها الدقيقة للموقع، تتجه الأنظار نحو القرارات السياسية المقبلة التي سترسم ملامح الطي النهائي لهذا الملف الشائك، الذي يجسد تحديات ضبط الشريط الحدودي في مواجهة عصابات التهريب المحترفة.


تعليقات