فاس تفقد محطة باب الجلود لمصلحة مولاي يعقوب وسط جدل سياسي حاد

تحولت قاعة الاجتماعات بمقر جماعة فاس إلى ساحة صراع مفتوح بين الأغلبية المسيرة وفرق المعارضة، خلال دورة استثنائية كان من المفترض أن تركز على تحسين حياة المواطنين، لكنها تحولت إلى منبر للاتهامات المتبادلة والخيبة المؤسساتية. شرارة الخلاف اندلعت بسبب قرار نقل محطة باب الجلود للنقل الطرقي من موقعها التاريخي في مقاطعة المرينيين إلى منطقة نائية بجماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، في خطوة اعتبرها كثيرون بمثابة ابتلاع تدريجي لمرافق المدينة الحيوية تحت ذريعة «التحديث».
يبقى الموقع الجديد بعيداً عشرات الكيلومترات عن التجمعات السكنية الكبرى، ما سيجعل المواطنين مضطرين إلى قطع مسافات مرهقة للوصول إلى محطة الانطلاق، في حين يتهدد النسيج التجاري العريق للمدينة العتيقة بالذبول بعد أن كانت المحطة القديمة مصدراً رئيسياً لإنعاش الحركة الاقتصادية. يبدو أن الحسابات السياسية هنا تُقدَّم على مصالح الناس، مع تجاهل فاضح للبعد الاقتصادي والاجتماعي الذي ظل محافظاً على هوية فاس ومكانتها كعاصمة علمية.
ويطرح هذا النقل سؤالاً حارقاً حول قدرة المجلس الجماعي على إدارة شؤون المدينة بعقلانية، في ظل تجاوز صارخ للاختصاصات المؤسسية، وإقرار اتفاقيات مصيرية دون إتاحة الإحاطة الكاملة بمضامينها القانونية والإدارية. فهل نحن أمام إدارة تخطط لمصادرة مرافق المدينة خطوة بخطوة، أم مجرد ارتجال عشوائي سيترك فاس تدفع ثمنه سنوات طويلة؟

تعليقات