13 مليون رأس في مواجهة جيوب المواطنين.. البرلمان يستدعي وزير الفلاحة لمواجهة “فوبيا” غلاء أضاحي العيد

تحولت أزمة الارتفاع الصاروخي في أسعار الأضاحي إلى قضية رأي عام تستدعي تدخلاً تشريعياً عاجلاً يوقف نزيف القدرة الشرائية للمغاربة. وفي خطوة تعكس الاحتقان الشعبي، رفع الفريق الحركي بمجلس النواب وتيرة المواجهة مع الحكومة عبر مراسلة رسمية تطالب بفتح ملف الاستعدادات لعيد الأضحى تحت قبة البرلمان، قبيل حلول المناسبة الدينية الأبرز في وجدان الأسر المغربية.
وتحمل هذه المبادرة استدعاء مباشراً لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات للمثول أمام لجنة القطاعات الإنتاجية في جلسة استثنائية وُصفت بـ «العاجلة». وأكدت مصادر نيابية مطلعة أن الهدف يتجاوز الاستماع إلى معطيات تقنية، وينصبّ جوهره على محاسبة السياسات العمومية في قدرتها على ضبط السوق وحماية المستهلك من تقلبات لا علاقة لها بمنطق العرض والطلب الطبيعي.
ويقف المواطنون حائرين أمام معضلة اقتصادية محيرة، إذ يبلغ حجم القطيع الوطني من الأغنام والماعز نحو ثلاثة عشر مليون رأس، وهو رقم يفوق بكثير حاجة الاستهلاك المحلي في ذروة الموسم التي لا تتجاوز ستة ملايين رأس. هذه المعادلة المختلة أثارت تساؤلات النواب عن مصير الفارق الهائل بين العرض والطلب، والأيادي الخفية التي تمنع وصول الوفرة إلى جيوب المستهلكين.
ولم تكتفِ المراسلة بتشخيص الظاهرة بالأرقام، بل طالبت بإخضاع ملفات حساسة للتشريح العمومي، تشمل دراسة تطور بنية القطيع الوطني وتقييم فعالية برامج الدعم الموجهة للكسابين، فضلاً عن فتح النقاش حول مدى نجاعة آليات المراقبة في الأسواق الأسبوعية والأسواق المركزية التي كثيراً ما تُتهم بالتسيب حيال جشع الوسطاء والمضاربين.
وفي سياق البحث عن حلول آنية لتخفيف فاتورة الأسر، ستكون ورقة الاستيراد حاضرة على طاولة الحوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وينتظر أن يقدم الوزير توضيحات حول إمكانية اللجوء إلى هذه الآلية الاستباقية لكسر الاحتكار الداخلي وضخ كميات إضافية بأسعار تنافسية قادرة على خلق توازن في السوق والحد من التضخم غير المبرر.
وتضع هذه الجلسة وزارة الفلاحة أمام مفترق طرق حقيقي، حيث سيكون الوزير ملزماً بتقديم خارطة طريق واضحة لا تحتمل التأويل أو التسويف. فثقة المواطن تتأرجح بينما تتصاعد الأسعار رغم كل التطمينات الرسمية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول شفافية مسالك التوزيع ودور الوسطاء في الحلقات الأخيرة من مسار تسويق الأضحية، بينما يظل عيد الأضحى استحقاقاً اجتماعياً يفرض حماية القدرة الشرائية والرمزية التضامنية للأضحية.

تعليقات