آخر الأخبار

مضيق هرمز يتوقف عن العمل.. رسالة الردع الإيرانية الأولى تصل تل أبيب مع استمرار الغارات على لبنان

اتخذت طهران خطوة تصعيدية مفاجئة على صعيد الملاحة الدولية، تمثلت في تعليق حركة ناقلات النفط العابرة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك عقب ساعات من التصعيد العسكري الإسرائيلي الواسع على الأراضي اللبنانية. وتعكس هذه الخطوة تحولاً لافتاً في الاستراتيجية الإيرانية للرد على ما تعتبره إخفاقاً في ضبط اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ربطت الجمهورية الإسلامية، للمرة الأولى، بين استقرار الممر المائي الأهم للطاقة في العالم وبين التزام تل أبيب بالتهدئة على جبهتها الشمالية مع لبنان.

وفي التفاصيل التي أوردتها وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، مساء الأربعاء، أفاد مصدر أمني عسكري وصفته بالمطلع بأن القوات الإيرانية باشرت إجراءات ميدانية لإيقاف ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز. وأوضح المصدر أن طهران تتعامل مع استمرار خرق جيش الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار المؤقت مع المقاومة الإسلامية في لبنان باعتباره انهياراً فعلياً للضمانات الدولية، وهو ما يستوجب ـ وفق تعبيره ـ رفع مستوى الردع إلى أقصى درجاته.

ولم تقتصر الرسائل الإيرانية على الجانب الاقتصادي والبحري فحسب، بل امتدت إلى تهديد مباشر بتوجيه ضربات عسكرية إلى العمق الإسرائيلي. فقد نقلت الوكالة ذاتها عن المصدر الأمني قوله: «إن إيران تُحضّر لتنفيذ عمليات ردع ضد المواقع العسكرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة». ويكتسب هذا التهديد وزناً استثنائياً، لأنه يتجاوز إطار الدعم السياسي للمقاومة إلى خطوات عملية تمس أمن الطاقة العالمي، وتجعل من مضيق هرمز ورقة ضغط جيوسياسية ذات تأثير فوري في موازين التصعيد.

وتعمق المصدر الأمني في تفسير موقف صناع القرار في طهران، مشيراً إلى تزايد قناعة داخل دوائر القرار بأن استمرار الهجمات الإسرائيلية على مختلف الجبهات، رغم الاتفاقيات المعلنة، لا يمكن فهمه إلا عبر احتمالين لا ثالث لهما. أولهما عجز واضح تعانيه الإدارة الأمريكية عن لجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإلزامه بوقف إطلاق النار، أما الاحتمال الثاني ـ وهو الأكثر خطورة ـ فيتمثل في أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» منحت الكيان الإسرائيلي ضوءاً أخضر وحرية واسعة للتحرك بعيداً عن أي حسابات أو ضغوط دبلوماسية دولية.

وفي سياق متصل بتشدد الموقف الإيراني، كشفت وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء، نقلاً عن مصدر رفيع المستوى، أن طهران أعدت سيناريو تصعيدياً أكثر حدة يتمثل في الانسحاب الكامل من اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد المصدر لـ«تسنيم» أن هذا السيناريو سيدخل حيز التنفيذ بشكل تلقائي وفوري إذا أصرت إسرائيل على مواصلة سياسة الخرق والعدوان عبر شن هجمات جديدة على العمق اللبناني، وهو ما ينذر بعودة شاملة لدوامة العنف وانهيار ما تبقى من الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية.

وتعزز هذا المسار المتشدد بتصريح لافت لمسؤول إيراني رفيع خص به قناة «الجزيرة» القطرية، إذ أكد أن طهران ماضية في معاقبة إسرائيل بشكل مباشر. وقال المسؤول: «سنعاقب إسرائيل رداً على الجريمة التي ارتكبتها في لبنان وانتهاك شروط وقف إطلاق النار». وتعكس هذه اللغة الحاسمة انتقال الخطاب الإيراني من التحذير الدبلوماسي إلى منطق الردع الصريح، في مؤشر على دخول المنطقة مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والأمن الإقليمي.

وفي الميدان اللبناني، تتقاطع هذه التطورات السياسية والعسكرية مع مشهد إنساني بالغ القسوة. ففي غضون عشر دقائق فقط من مساء الأربعاء، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات وصفت بأنها الأعنف والأكثر كثافة منذ اندلاع الحرب الحالية. واستهدفت الضربات أحياء سكنية مكتظة في العاصمة بيروت، إضافة إلى مناطق متفرقة في سهل البقاع وعمق الجنوب اللبناني، مخلفة مئات الضحايا بين شهيد وجريح من المدنيين، ومضاعفة حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها البلاد تحت وطأة التصعيد المتواصل.

المقال التالي