آخر الأخبار

شلل يهدد توزيع الغاز.. ومهنيون لـ«مغرب تايمز»: هامش ربح 2016 لا يغطي فاتورة 2026

دخلت قنوات توزيع الغاز السائل بالمغرب في حالة شلل مؤقت واضطراب مدروس، بعدما لوّح مهنيو القطاع بقرار حاسم يقضي بتعليق شامل لعمليات الإمداد والتسليم طيلة ثمان وأربعين ساعة كاملة. وتأتي هذه الخطوة، التي تُعد الأشد وطأة منذ سنوات، تعبيراً صارخاً عن حالة الغليان التي تعتمل في صفوف الموزعين إزاء ما يصفونه بتجاهل ممنهج من الجهات المعنية لمطالبهم العادلة، في وقت تتضاعف فيه أعباء التشغيل بشكل ينذر بتفكيك عصب هذا المرفق الحيوي.

وفي تفاصيل الجدول الزمني لهذه الوقفة الاحتجاجية القطاعية، تقرر أن يدخل القرار حيز التنفيذ الفعلي صباح يوم الاثنين المقبل، ويستمر طيلة يوم الثلاثاء الذي يليه، دون أن تخرج قارورة غاز واحدة من المستودعات إلى نقاط البيع بالتجزئة. وأفادت مصادر مهنية مطلعة لـ«مغرب تايمز» بأن هذا التحرك يأتي بعد أن «بلغ السيل الزبى»، مشيرة إلى أن المهنيين لم يحصلوا على «أي استجابة تُذكر، سواء من الحكومة أو من الشركات الكبرى»، رغم تنامي فاتورة المصاريف التي أضحت تلتهم ما تبقى من هامش ربح شحيح.

وشددت المصادر ذاتها على أن المعادلة الحسابية لعملية التوزيع باتت مختلة بشكل لا يحتمل التأجيل، موضحة أن كلفة التشغيل شهدت طفرات قياسية شملت الأجور وأساطيل الشاحنات وأثمان العجلات ومختلف مكونات الصيانة الدورية، في مقابل تجميد شبه مطلق لهامش الربح الذي لم يطرأ عليه «أي تغيير منذ سنة 2016». وتبرز هذه المفارقة الصارخة مدى خطورة استمرار النشاط في ظل هذه الظروف، وهو ما يفسر حدة النبرة التي ميزت القرار الاحتجاجي الأخير.

ولم تقف العوامل المؤثرة عند حدود السوق المحلية فحسب، بل امتدت لتشمل المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية، حيث أشارت المصادر المهنية إلى أن تداعيات الصراع المشتعل في منطقة الشرق الأوسط ألقت بظلالها على أسعار الطاقة والمواد الأولية، مما زاد الضغوط على كاهل الموزعين. وأكدت أن الوضع الراهن يهدد بشكل مباشر استمرارية تزويد المواطنين بهذه المادة الأساسية، خاصة في ظل هشاشة الشبكة اللوجستية التي باتت تعمل تحت وطأة ظروف «صعبة لم تعد تُحتمل».

وتكشف المعطيات التي جمعتها «مغرب تايمز» عن حجم الجهود التواصلية المبذولة خلال الفترة الماضية، إذ جرى رفع ما يزيد عن عشرين مراسلة رسمية إلى مختلف الجهات صاحبة القرار، بما فيها وزارة الطاقة والمعادن ووزارة الداخلية ورئاسة الحكومة وهيئات الحكامة المعنية. غير أن الردود، على حد ما أفاد به المهنيون، لم تتجاوز إطار «وعود دون إجراءات ملموسة»، وهو ما دفع الموزعين إلى استنفاد آخر أوراق الضغط المتاحة لهم لفت انتباه المسؤولين إلى خطورة الوضع.

ومع اقتراب الساعات الثمان والأربعين من بدء التنفيذ، يتجه الشارع المغربي نحو ترقب كثيف، وسط تساؤلات مشروعة عن قدرة الأطراف المعنية على احتواء الأزمة قبل أن تتحول الشرارة إلى حريق يصعب السيطرة عليه في قطاع يمس قوت المواطنين اليومي. ويبرز هذا الملف تحدياً حقيقياً للحكومة في تلبية مطالب الموزعين دون المساس باستقرار السوق أو الراحة اليومية للمستهلكين، في معادلة تتطلب حساً تفاوضياً عالياً لتفادي سيناريو نقص الإمدادات خلال الأيام القليلة المقبلة.

المقال التالي