الجالية المغربية في الصدارة.. 32 ألف مستفيد من تعويضات “الشوماج” بإسبانيا

لا تزال أرقام سوق العمل الإسبانية تحمل بصمة واضحة للعمال المغاربة، الذين لا يقتصر حضورهم على فترات الرواج الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشكل عنصراً مؤثراً في معادلات الدعم الاجتماعي خلال فترات الركود. وتكشف بيانات حديثة صادرة عن هيئة التوظيف العمومية في مدريد أن الجالية المغربية رسخت موقعها في طليعة الأجانب المستفيدين من مخصصات فقدان الشغل، متقدمة بفارق ملحوظ على جنسيات أوروبية عديدة.
وبحسب التقرير الصادر عن دائرة التوظيف الحكومية الإسبانية «SEPE»، والذي تداولت معطياته وسائل إعلام إسبانية، فإن عدد العمال المغاربة الذين تلقوا إعانات البطالة خلال شهر مارس بلغ 32.234 مستفيداً. وتظهر هذه الأرقام أن المغاربة يستأثرون بنسبة 17.5 في المائة من مجموع التعويضات الموجهة إلى العمال غير الإسبان، متفوقين على نظرائهم من رومانيا وإيطاليا اللتين جاءتا في مراتب لاحقة.
وعلى مستوى الصورة الإجمالية، أفاد المصدر ذاته بأن مجموع الأجانب الذين استفادوا من مظلة «الشوماج» استقر عند 246.470 شخصاً. ويعني هذا الرقم أن ما يزيد قليلاً على 36.14 في المائة من الأجانب المسجلين ضمن قوائم الباحثين عن فرص عمل مؤهلون لتلقي هذه التعويضات، كما تمثل هذه الفئة نحو 13.4 في المائة من إجمالي المستفيدين داخل منظومة الحماية الاجتماعية الإسبانية.
كما سلطت الوثيقة الرسمية الضوء على الكلفة المالية لهذه السياسة الاجتماعية، إذ بلغ الغلاف المالي المخصص لتغطية تعويضات البطالة للأجانب نحو 227.601 مليار يورو، وهو ما يمثل 10.1 في المائة من الميزانية الإجمالية المرصودة لبرامج الحماية الاجتماعية المرتبطة بمواجهة تداعيات البطالة في مختلف جهات المملكة الإسبانية.
وفي مفارقة تعكس طبيعة التدبير العمومي لسوق الشغل، سجل التقرير استقراراً نسبياً في عدد المستفيدين من هذه الإعانات، مقابل تراجع ملحوظ في حجم النفقات بنسبة 7.1 في المائة. وترى دوائر صنع القرار في مدريد أن هذا الانخفاض يعكس فعالية الإجراءات الإصلاحية التي جرى اعتمادها أخيراً، والتي ركزت على تحسين آليات الاستهداف وإعادة هيكلة جداول التعويضات بما يضمن استدامة الصناديق الاجتماعية.
وتبرز هذه المعطيات الإحصائية الدور المحوري الذي تضطلع به اليد العاملة المغربية داخل الاقتصاد الإسباني، إذ بات حضورها جزءاً من البنية الإنتاجية وسوق الشغل، بما يجعلها أيضاً ضمن الفئات المستفيدة من شبكات الحماية الاجتماعية عند الحاجة. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي، يظل موقع العمال الأجانب، وفي مقدمتهم المغاربة، مؤشراً أساسياً لفهم اتجاهات السياسات الاجتماعية ومستقبل التشغيل في إسبانيا.

تعليقات