آخر الأخبار

نجل زيان لـ “مغرب تايمز”: العقوبة تحتسب من نونبر ونرجو الله أن يطيل في عمره ليخرج في 89

لم يكن علي زيان يتوقع أن يغادر مبنى محكمة الاستئناف بالرباط محملاً بذلك القدر من وطأة الخبر القضائي الذي هبط على العائلة كالصاعقة في ساعة متأخرة من الليل. فرغم ما سبقته من إشارات تفاؤل حذرة بعد تدخل محكمة النقض، جاء المنطوق النهائي ليؤكد مجدداً عقوبة الحبس النافذ في حق والده النقيب محمد زيان، مخلفاً وراءه جواً من الذهول امتزجت فيه مرارة القانون بوجع البنوة. وفي تصريح خص به موقع «مغرب تايمز»، لم يخف نجل رجل القانون المخضرم عمق الصدمة التي ألمت بهيئة الدفاع والأسرة معاً، قاطعاً بأن ما سُمع داخل القاعة كان أبعد ما يكون عن سيناريوهات الانتظار.

وامتدت ساعات الجلسة واستنزفت أعصاب الحاضرين، قبل أن يُسدل الستار على فصل قضائي جديد قبيل فجر الجمعة. وتابع علي زيان أطوار المرافعة الأخيرة بقلب يختلج بين الرجاء والخوف، إلا أن الصدى الثقيل لقرار التأييد سرعان ما بدد كل سيناريو مخالف. وبلهجة يخالطها الأسى، أوضح المتحدث في تصريحه أن سقف التوقعات العائلية قد انهار حين تحول الحكم إلى نسخة طبق الأصل من العقوبة الابتدائية، معيداً بذلك الملف إلى مربعه الأول بعد رحلة قانونية شاقة استمرت لشهور طويلة بين أروقة النقض والاستئناف.

وبقدر ما كان المشهد قضائياً بامتياز، فقد كان إنسانياً في عمقه حين التقط نجل النقيب إشارة عابرة من داخل القفص، اختزلت آلاف الكلمات في لحظة صمت مطبق. يقول علي زيان لـ«مغرب تايمز»: «عند النطق بالحكم، التفت إلي والدي بنظرة الرجل الذي لم يعد يملك ترف المفاجأة، وقال لي كلمة واحدة فقط: النقض». ويضيف شارحاً بأن تلك الكلمة لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل كانت وصية قانونية من محامٍ خبير يدرك أن الطريق الوحيد المتبقي أمامه هو باب الطعن الأعلى، مؤكداً أنه سيمضي في هذا المسار احتراماً لإرادة والده رغم الإحساس العام بفقدان البوصلة.

ولم تغب الحسابات الزمنية القاسية عن حديث النجل الذي استحضر عمر والده المتقدم وسنوات الاحتجاز التي بدأ عدّادها منذ نونبر من العام المنصرم. وفي عبارة امتزجت فيها غصة الحاضر بقلق المستقبل، قال: «نطلب من الله أن يطيل في عمره ليخرج عندما يكون في عمره التاسعة والثمانين». يعكس هذا التصريح صورة قاتمة لما آلت إليه معادلة الزمن في حياة رجل قضى عقوداً في منابر الدفاع عن الغير، ليجد نفسه اليوم أسيراً لسنوات تحسب بالأيام والشهور داخل أسوار المؤسسة السجنية، في مشهد يثقل كاهل أسرته بهموم استمرار الرحلة النضالية خارجه.

تجدر الإشارة إلى أن محكمة الاستئناف بالرباط كانت قد أصدرت في مرحلة سابقة حكماً يقضي بثلاث سنوات حبساً نافذاً، قبل أن تتدخل محكمة النقض وتعيد أوراق الملف من جديد إلى ذات الدائرة الاستئنافية. إلا أن الرياح جرت هذه المرة في اتجاه معاكس لكل التوقعات، إذ عادت هيئة الحكم لتعتمد سقف العقوبة الأعلى المقدر بخمس سنوات نافذة، ملغية بذلك مفعول التخفيف الذي سبق وأن مُنح للنقيب في المحطة الاستئنافية الأولى. هذا التقلب في الأحكام يجعل مصير الملف مرهوناً الآن بما ستقرره محكمة النقض في جولتها الثانية.

وعلى هامش التفاصيل القانونية، بقي مطلب هيئة الدفاع المتكرر بتمتيع موكلهم بالسراح المؤقت يصطدم بجدار الرفض القضائي في كل مرة. ورغم التلويح بالوضع الصحي والسن كأوراق ضغط إنسانية، ظل القضاة متمسكين بحرفية الإجراءات، مبقين على النقيب خلف القضبان طوال أشهر المحاكمة. يخلق هذا الوضع تناقضاً صارخاً بين ما يفرضه منطوق القانون وما تمليه نُبل الإجراءات في التعامل مع متهمين بلغوا من الكبر عتياً.

وبالعودة إلى أجواء ليلة الثلاثاء الطويلة، يصف نجل زيان رد فعل والده بأنه رد فعل رجل «فقد الأمل» بشكل كامل، موضحاً أن تلقيه للخبر ببرود أعصاب نادر يعكس ذلك اليقين المرير بأن لا جديد يذكر تحت شمس الاستئناف. إنها حالة من الصمت العميق الذي يلي العاصفة، صمت رجل لم يعد ينتظر من محيطه سوى مواصلة الطعن القانوني الذي يبدو أنه السبيل الوحيد لتأخير مفعول الصدمة، لتفتح صفحة أخرى معقدة في دهاليز محكمة النقض، حيث يبقى القدر معلقاً في انتظار ما ستؤول إليه فصول المعركة القانونية التالية.

المقال التالي