النفط يهوي إلى ما دون 94 دولاراً وخسائر الغازوال الأوروبي تتجاوز 271 دولاراً للطن

انقلبت مؤشرات أسواق الطاقة رأساً على عقب في تعاملات اتسمت بانزياح حاد عن مسار الصعود الذي لازمها طوال الأسابيع الماضية، إذ تلقت الأسعار ضربة قوية أفقدتها جانباً مهماً من المكاسب التي راكمتها تحت ضغط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. فقد تبددت علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الخليج في غضون ساعات قليلة، بعدما تسربت إلى أرضية التداول أنباء عن تفاهمات يُرتقب أن تعيد الطمأنينة إلى حركة الملاحة الدولية. وانعكس ذلك سريعاً على شاشات التداول التي اكتست باللون الأحمر، مع اتساع موجة البيع التي طالت عقود النفط الخام والغازوال على حد سواء، لتقود المؤشرات نحو أدنى مستوياتها خلال جلسة اتسمت بقدر كبير من الاضطراب.
وبلغت حدة هذا التراجع ذروتها اليوم الأربعاء، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي هبوطاً حاداً قدره 15.02 دولاراً للبرميل، أي ما يعادل انخفاضاً بنسبة 13.8 في المائة، ليستقر السعر عند 94.25 دولاراً بحلول الساعة الثامنة وخمس دقائق بتوقيت غرينتش. وفي الاتجاه ذاته لم يكن أداء خام غرب تكساس الوسيط أفضل حالاً، إذ تكبد خسارة أعمق بلغت 17.43 دولاراً، بنسبة تراجع وصلت إلى 15.4 في المائة، لينخفض بذلك إلى مستوى 95.52 دولاراً للبرميل.
وامتد التراجع إلى أسواق المشتقات النفطية الأوروبية، حيث فقد الطن المتري من الغازوال نحو 271.50 دولاراً، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 17.8 في المائة، لتستقر الأسعار عند مستوى 1,256.25 دولاراً للطن، وفق ما أوردته وكالة «رويترز». ويعكس هذا التراجع اتساع موجة التصحيح التي ضربت مختلف مكونات سلة الطاقة، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم حجم المخاطر المرتبطة بتدفقات الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.
ويقف خلف هذا المنحنى السعري الهابط إعلان الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» تعليق تهديداته باستهداف منشآت حيوية للطاقة وبنى تحتية مدنية داخل إيران، في إطار تفاهمات أولية أفضت إلى وقف متبادل للهجمات لمدة أسبوعين. وقوبلت هذه الخطوة بتعهد من وزير الخارجية الإيراني بالإبقاء على ممر مضيق هرمز مفتوحاً بشكل آمن أمام حركة الملاحة الدولية تحت إشراف عسكري إيراني مباشر. وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية، نظراً إلى أن المضيق يمثل شرياناً استراتيجياً تمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي إمدادات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، ما يجعل أي انفراج في هذا المسار كفيلاً بتهدئة قلق الأسواق وتقليص علاوة المخاطر التي انعكست سابقاً على الأسعار.

تعليقات