المفوضية الأوروبية تحذر رسمياً من السردين المجمد المستورد من المغرب

دوت صفارة الإنذار الصحي في أروقة المفوضية الأوروبية، بعدما تحولت دفعة من السردين المجمد ذي المنشأ المغربي إلى محور اهتمام أجهزة الرقابة الغذائية في عدد من العواصم الأوروبية. فقد جرى تفعيل مسطرة الاستنفار ضمن منظومة الإنذار السريع للأغذية والأعلاف، عقب تسجيل مختبرات المراقبة الرسمية في إسبانيا اختلالاً كيميائياً في مكونات هذه الشحنات البحرية، ما دفع بروكسل إلى إصدار تحذير عاجل موجَّه إلى الدول الأعضاء المرتبطة بمسالك توزيع هذا المنتوج.
وأفاد البلاغ التقني الذي عممته الجهات المختصة بأن فرق المراقبة الصحية رصدت، خلال عمليات تفتيش روتينية داخل الأسواق، عينات من السمك المجمد تحتوي على تراكيز مرتفعة من مادة الهيستامين. وأوضحت البيانات المرفقة بإشعار التنبيه، الذي دخل حيز التنفيذ اليوم، أن القياسات المخبرية تراوحت بين مئة ومئتي مليغرام في الكيلوغرام الواحد، بينما تجاوزت عتبة المئتين في بعض الدفعات التي خضعت لفحوص معمقة. وتشكل هذه المستويات خرقاً واضحاً للحدود الصحية التي تفرضها التشريعات الأوروبية الصارمة لحماية المستهلك.
وتحمل هذه الواقعة دلالات علمية مرتبطة بفساد المنتجات البحرية، إذ لا يتشكل الهيستامين بهذه الكثافة إلا عندما تتعرض سلسلة التبريد لخلل في إحدى مراحل نقل السمك أو تخزينه بعد الصيد. ويحذر خبراء سلامة الغذاء من أن استهلاك الأسماك التي تحتوي على نسب مرتفعة من هذه المادة الناتجة عن التحلل البكتيري قد يؤدي إلى التسمم المعروف سريرياً باسم «الإسكومبرويد»، وهو اضطراب يتجلى في صداع حاد واحمرار في الجلد واضطرابات مفاجئة في الجهاز الهضمي.
ورغم خلو سجلات الطوارئ الصحية الأوروبية، إلى حدود الساعة، من أي حالات تسمم مؤكدة مرتبطة بهذه الشحنة، فقد رفعت السلطات المركزية في بروكسل مستوى التحذير إلى درجة «خطر جسيم»، استناداً إلى مبدأ الحيطة المرتبط بمنتج سريع التلف وواسع التداول داخل الأسواق. وبناء على ذلك، شرعت الهيئات الرقابية في تتبع مسار الدفعات المعنية وسحبها من قنوات التوزيع، خصوصاً بعد أن امتد نطاق التسويق إلى أسواق أخرى داخل الاتحاد، من بينها فرنسا واليونان، ما استدعى تنسيقاً عابراً للحدود لتعقب أي عبوة مشبوهة وإخضاع المخزون المتبقي لفحوص دقيقة قبل السماح بتداوله.
وتعيد هذه الواقعة فتح النقاش داخل الأوساط الأوروبية حول متانة منظومة السلامة الغذائية المرتبطة بالمنتجات البحرية العابرة للمتوسط. ويرى متابعون أن جوهر الإشكال لا يرتبط بالضرورة بظروف الإنتاج الأولي في السواحل المغربية، بقدر ما يكشف عن احتمال وجود خلل في استمرارية التبريد خلال الرحلة اللوجستية الطويلة نحو الأسواق الأوروبية، وهو ما يدفع نحو تشديد الرقابة التقنية على كامل سلسلة النقل والتخزين لضمان سلامة المنتوج قبل وصوله إلى المستهلك.

تعليقات