آخر الأخبار

فرنسا تفكك شبكة تهريب مهاجرين من الجزائر باستخدام سفن الماشية في عملية معقدة

باشرت السلطات الفرنسية في جنوب البلاد تفكيك شبكة منظمة لتهريب المهاجرين غير النظاميين، بعد اكتشاف مسار بحري سري انطلق من الجزائر نحو ميناء سيت، في واحدة من أكثر عمليات التهريب تعقيدًا، حيث جرى نقل المهاجرين على متن سفن مخصصة لنقل الماشية، ما يعكس تحول شبكات الهجرة السرية نحو مرحلة جديدة من التنظيم والاختراق المنهجي لأنظمة المراقبة الأوروبية.

وكشفت التحقيقات أن الشبكة استخدمت سفينة شحن بطول 91 مترًا باسم “أناكين” مملوكة لمجموعة لبنانية، كانت تقوم برحلات منتظمة بين موانئ الجزائر والسواحل الفرنسية قبل أن تتحول إلى قناة سرية لنقل مهاجرين غير نظاميين، بينهم جزائريون وسوريون وليبيون. وقد تم إدماجهم داخل السفينة بانتحال صفة أفراد من طاقمها باستخدام وثائق مزورة، ما مكّنهم من تجاوز أنظمة التفتيش والدخول إلى التراب الفرنسي دون إثارة الشبهات.

وأظهرت المعطيات أن هذه العمليات كانت تُستخدم بشكل متكرر منذ يناير 2023، ضمن شبكة منظمة تعتمد على وسطاء موزعين بين بلدان الانطلاق ونقاط الوصول، يتولون تنسيق عمليات التهريب من تجميع المهاجرين في شمال إفريقيا، وصولًا إلى صعودهم إلى السفينة وإنزالهم في الموانئ الفرنسية دون رصد مباشر من السلطات.

وانطلق التحقيق بعد تبليغ مجهول أدى إلى وضع موانئ سيت ومونبولييه تحت مراقبة دقيقة، حيث تم رصد عمليات إنزال مشبوهة واكتشاف استعمال واسع لوثائق مزورة، ما كشف عن وجود بنية تنظيمية محكمة تضم مهربين ووسطاء ومشرفين لوجستيين، في نموذج يعكس احترافية عالية في إدارة شبكات الهجرة السرية.

وأظهرت الأرقام أن المهاجرين كانوا مطالبين بدفع مبالغ تصل إلى 20 ألف أورو لكل رحلة، تختلف حسب بلد الانطلاق والمسار المعتمد، ما يحوّل هذه الأنشطة إلى سوق سوداء مربحة تستغل هشاشة أوضاع المهاجرين ورغبتهم في الوصول إلى أوروبا بأي ثمن. كما أشارت المعطيات إلى تعرض بعض المهاجرين لاحقًا لضغوط لإعادة تسديد تكاليف الرحلة عبر الابتزاز أو العمل القسري، ما يطرح شبهات حول ارتباط الشبكات بأنماط الاتجار بالبشر.

وبمجرد وصولهم إلى فرنسا، يسعى عدد من هؤلاء المهاجرين لمواصلة رحلتهم نحو دول أوروبية أخرى، خاصة ألمانيا، مستفيدين من حرية التنقل داخل فضاء شنغن، ما يعكس أن هذه الشبكة لا تقتصر على إدخال المهاجرين إلى فرنسا بل تندرج ضمن منظومة أوسع لإعادة توزيعهم داخل أوروبا.

وقد أوقفت السلطات الفرنسية عدداً من المشتبه فيهم وقدّمتهم أمام القضاء في مدينة سيت بتهم تتعلق بتسهيل الدخول غير القانوني والانخراط في شبكة إجرامية منظمة، فيما تواصل التحقيقات لتحديد باقي المتورطين، خصوصاً في بلدان الانطلاق، وعلى رأسها الجزائر، التي تشكل نقطة رئيسية كمصدر للمهاجرين وكممر ضمن شبكة أوسع تمتد عبر شمال إفريقيا.

وكشفت القضية عن تحول نوعي في أساليب شبكات الهجرة غير النظامية، التي بدأت تستثمر في البنية التحتية للنقل البحري التجاري، مستغلة حركة السفن والسلع كغطاء لعمليات التهريب، في ما يشبه “تهريبًا مموهًا” يصعب رصده بالوسائل التقليدية، ما يضع السلطات الأوروبية أمام تحدٍ أمني جديد يتمثل في ضرورة توسيع نطاق المراقبة ليشمل السفن التجارية وليس فقط القوارب الصغيرة، في ظل تزايد الضغط الهجروي من شمال إفريقيا وتنامي قدرة شبكات التهريب على التكيف مع كل تشديد في الإجراءات الأمنية.

المقال التالي