زينة إدحلي والندوات العلمية والحضور القانوني الوازن… ماذا تطبخ قبل الانتخابات ؟

في لحظة يفترض أنها مخصصة لتعميق النقاش القانوني حول إصلاح المسطرة الجنائية، أثار اللقاء الذي احتضنته أكادير، يوم 4 أبريل 2026، تحت شعار “قانون المسطرة الجنائية: المستجدات واستشراف المستقبل”، والذي نظمه مركز سوس ماسة للدراسات القانونية والقضائية المعاصرة برئاسة البرلمانية التجمعية زينة إدحلي، نقاشا موازيا لا يقل حدة عن مضامينه العلمية، بعدما تحول إلى موضوع جدل يتجاوز طابعه الأكاديمي ليطرح أسئلة مقلقة حول خلفياته وسياقاته السياسية.
فبينما روج للندوة باعتبارها فضاء أكاديميا رفيعا يجمع نخبة من القضاة والمحامين والخبراء، يلاحظ متتبعون أن حضور شخصيات وازنة من وزارة العدل وقطاع القانون لا يمكن فصله عن التوقيت والسياق، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ومع بروز اسم زينة إدحلي، المشرفة على هذا اللقاء، كواحدة من أبرز الوجوه المرشحة لخوض غمار الانتخابات المقبلة بمدينة أكادير.
هذا المعطى يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: ما جدوى هذا اللقاء فعلا؟ وهل يتعلق الأمر بنقاش علمي خالص، أم بحدث مغلف بطابع أكاديمي يخدم رهانات سياسية وانتخابية مبكرة؟
اللافت أن إدحلي، التي تقدم نفسها كفاعلة في الحقل القانوني، تستعد لدخول سباق انتخابي جديد بأكادير، بعد مسار انتخابي ارتبط أساسا بمدينة تزنيت. وهو ما يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كان هذا الحضور المكثف لشخصيات وازنة من وزارة العدل، يشكل دعما غير مباشر لها، أو محاولة لتقديمها كوجه قانوني بارز على مستوى الجهة.
وتزداد حدة هذه التساؤلات عند استحضار حصيلتها خلال الولاية البرلمانية الحالية، والتي يصفها منتقدون بالضعيفة، حيث لم تتجاوز، بحسب معطيات متداولة، بضعة أسئلة داخل قبة البرلمان، دون بصمة تشريعية أو رقابية واضحة تعكس حجم الانتظارات التي وضعت عليها.
في المقابل، يطرح البعض عاملا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالاسم العائلي “إدحلي” المعروف بثقله الاقتصادي في جهة سوس ماسة، والذي قد يكون، وفق قراءات متقاطعة، عاملا مؤثرا في استقطاب هذا الحضور الرسمي والمهني الوازن، أكثر من كونه انعكاسا لمسار مهني طويل أو تجربة راسخة في المجال القانوني، خصوصا وأن المعنية بالأمر تعد حديثة نسبيا في ممارسة مهنة المحاماة.
كل هذه المعطيات تجعل من الصعب التعامل مع الندوة كحدث علمي معزول عن محيطه، بل تدفع إلى قراءته ضمن سياق أوسع تختلط فيه حدود الأكاديمي بالسياسي، والمهني بالانتخابي.
وفي ظل هذا التداخل، يظل السؤال الأبرز قائماً: هل نحن أمام مبادرة علمية صادقة للإسهام في إصلاح منظومة العدالة، أم أمام محاولة مبكرة لتلميع صورة سياسية وبناء تموقع انتخابي جديد في مدينة بحجم أكادير؟
بين هذا وذاك، يبقى الرهان الحقيقي ليس في تنظيم الندوات واستقطاب الأسماء، بل في تقديم حصيلة ملموسة تقنع المواطن، وتمنح العمل السياسي والقانوني مصداقيتهما، بعيدا عن أي توظيف ظرفي أو حسابات ضيقة.

تعليقات