آخر الأخبار

جيتكس إفريقيا المغرب 2026…بين إشعاع التكنولوجيا وفوضى التنظيم في اليوم الأول

تُعقد النسخة الرابعة من “جيتكس إفريقيا” خلال الفترة من 7 إلى 9 أبريل 2026 بمدينة مراكش، بمشاركة أكثر من1500 شركة في مجال التكنولوجيا، ومستثمرين، وحكومات، وشركات ناشئة. كما تنتظر هذه النسخة الرابعة أكثر من 55 ألف زائر يمثلون 130 دولة. ويُعد هذا الحدث أكبر معرض تكنولوجي في إفريقيا، حيث يجمع منظومة الابتكار الرقمية في فضاء واحد لتبادل الأفكار وبناء الشراكات.

جميل أن ينظم بلدنا أكبر معرض للتكنولوجيا في إفريقيا، وإنه لفخر لكل غيور على بلده، أن يستقطب المغرب الشركات التكنولوجية المتخصصة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي…

لكن… ما حدث في اليوم الأول من سوء التنظيم، يطرح أكثر من سؤال على الوزارة المكلفة بالمعرض: وزارة التحول الرقمي التي تدبر شؤونها وزيرة متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

كيف يعقل أن هذا الكم الهائل من الشركات والزوار الذين قدِموا من أكثر من 130 دولة، لا يجدون مرآب للسيارات خاص بالمعرض. فوضى عارمة عرفَتْها هذا الصباح، كل الطرقات المؤدية إلى المعرض. السيارات يتم ركنها “كِيفْ مَا جَابْ الله”: فوق الممرات وبجانب الفنادق وأمام المحلات….

أرضية المدخل الخاص بالشركات، تحتضن “كْلاَتِي ديال الماء لي ولات كلها غِيسْ”، لم يجد المنظمون إلا هذا الصباح لسقي أرض بلا نبات ولا عشب. رجال الذكاء الاصطناعي المنتمين لتكنولوجيا HITECH بالكوستار ورابطة عنق “الكرافات” وقميص أبيض، يضطرون “للتنقاز” حتى لا تنغمس أحذيتهم اللامعة في الوحل. والذي يَحُزُّ في نفسي كمغربي غيور على بلاده، ويريدها أن تكون أمام العالم في أجمل صورة، هو أن مختلف الجنسيات يصورون ما يتعرضون له من سوء التنظيم.

إذا كانت السيدة الوزيرة المشرفة على هذا المعرض العالمي، تصل إلى بوابة المعرض بسيارتها الوزارية، وبمساعدة رجال الشرطة، فإن عليها أن تخوض تجربة الزائر، وتسوق سيارتها الشخصية دون مساعدة رجال الشرطة، وتذهب كباقي الزوار للحصول على شارة الدخول “BADGE”. آنذاك ستعرف السيدة الوزيرة حجم الكارثة وحجم سوء التنظيم، الذي وثقته هواتف الزوار القادمين من مختلف بلدان العالم.

والأخطر من ذلك، هو أن الحصول على البادج يتطلب قطع مسافة كبيرة لتصل إلى المكان المخصص للولوج. كل هذا العناء وسط الازدحامفقط من أجل الحصول على البادج الذي تحول في معرض جيتكس إلى عملية تجمع كل معاني العناء والبؤس في التنظيم.

تقطع مسافة كبيرة، لتجد جمهورا شبيها بجماهير كرة القدم، والكل يتزاحم من أجل الدخول من باب ضيق يقف فيه رجال التنظيم لا يعرفون كيف يتعاملون مع تلك الجحافل القادمة من 130 دولة وتتكلم كل لغات العالم.

وما هو أخطر هو أن نفس البوابة يجب أن يمر منها الزائر وكذلك رؤساء وممثلو الشركات. اجتمع الزوار أمام البوابة للحصول على البادج ويمنعهم المنظمون من المرور، لأن الأسبقية للشركات. فيما بقي ممثلو الشركات ينتظرون ممرا للمرور من أجل هذه التحفة التي تتطلب كل هذا العناء التي تسمى البادج.

هذا البادج لم يعد شارة للمرور في معرض جيتيكس، وإنما تحول إلى تحفة يجب رفعها فوق “العمارية”. علما أن التسجيل في هذا المعرض، يكون رقميا وكل المعاملات تمر عبر تطبيق خاص بمعرض جيتكس.

لكن مرة أخرى… هذه المرة بنفَس إيجابي وليس سلبي. بعد هذا العناء الذي تسبب فيه سوء التنظيم، وإذا ساعدك الحظ وتجاوزت الباب الضيق، تصل إلى مدخل المعرض، لتتنفس الصعداء… أخيرا تجد نفسك في قلب الرقمنة وكبد الذكاء الاصطناعي. فرغم الكم الهائل من الزوار، وفي أقل من دقيقتين تعرض الكود QR على الآلة لقراءته، وفي الحين تتم طباعة البادج الخاص بك.وفي أقل من دقيقة تجد نفسك في قبل معرض الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

فلماذا نفتح للعالم نافذة الانتقاد وتصوير سوء التنظيم صوتا وصورة وبالفيديو؟

حين نبحث عن أسباب كارثة سوء التنظيم التي ضربت اليوم الأول من المعرض، قد نجد أن جهة أو مديرية لم تقم بواجبها، ولم تتحمل عناء التواجد في المعرض قبل أيام للوقوف على كل صغيرة وكبيرة أو لنقولها بالتعبير المغربي “تقف على الشَّادَّة والفًادَّة”.

لا أريد بهذا المقال الإساءة إلى أي أحد، فأنا فخور بأن يهتم بلدي بالمستقبل، ويفتح ذراعيه للرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهو الرافعة الأساسية لتحقيق التنمية في المغرب الصاعد الذي تشتغل عليه الدولة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك. إنها صرخة غيورة في وجه كل مسؤول لا يقوم بدوره كما يجب وإن كان من درجة وزير أو وزيرة. 

سعيد الغماز كاتب وباحث في الرقمنة والذكاء الاصطناعي

المقال التالي