آخر الأخبار

‏تقرير: الرباط تراهن على برنامج HADESالامريكي لتطوير قدرات الاستخبارات الجوية بعيدة المدى


‏في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا عميقا، يمضي المغرب بثبات نحو إعادة تشكيل عقيدته الدفاعية، عبر الاستثمار المكثف في قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، باعتبارها سلاح الحسم في الحروب الحديثة، هذا التوجه لا يقتصر على التحديث التقني، بل يعكس رؤية جديدة قوامها التفوق المعلوماتي والاستباق العملياتي.

‏وكشفت تقارير متخصصة، من بينها منصة “Defensa” الإسبانية، أن المغرب يضع نصب عينيه الانخراط في برنامج HADES الأمريكي، أحد أكثر مشاريع الاستطلاع الجوي تطورا على الصعيد العالمي ،حيث يؤشر هذا الاهتمام إلى رغبة واضحة في امتلاك قدرات نوعية لرصد التهديدات من مسافات بعيدة، ومجاراة القوى الإقليمية والدولية في مجال الاستخبارات الجوية.

‏ويأتي هذا التحول لسد ثغرة طالما طبعت سلاح الجو المغربي، تتجلى في محدودية وسائل جمع المعلومات الإلكترونية (SIGINT/ELINT)، حيث ظلت المملكة تعتمد على تجهيزات أقل تطورا لا ترقى إلى مستوى التحديات الأمنية المتسارعة، خاصة في محيط إقليمي معقد يمتد من الساحل إلى الواجهة الأطلسية.

‏وكان خيار اقتناء طائرات Gulfstream G550 مطروحا في وقت سابق كحل مرحلي، غير أن المشروع لم يخرج إلى حيز التنفيذ، ما فتح الباب أمام بدائل أكثر طموحا، وفي مقدمتها برنامج HADES، الذي يمثل نقلة نوعية من حيث التكامل التكنولوجي والقدرات العملياتية.

‏ويقوم هذا البرنامج على طائرات Bombardier Global 6500، المجهزة بأنظمة متقدمة قادرة على التقاط وتحليل الإشارات، وتحديد مواقع الرادارات، وتنفيذ مهام الحرب الإلكترونية بكفاءة عالية، ما يمنح المستخدم تفوقا استخباراتيا حاسما في إدارة النزاعات ومراقبة المجالات الحيوية.

‏غير أن هذا المسار الطموح لن يكون قصير الأمد، إذ يرتبط بمفاوضات معقدة وجدول زمني يمتد لسنوات، خاصة وأن البرنامج الأمريكي لا يزال في طور التطوير، مع توقع دخوله الخدمة الفعلية في أفق 2026-2027، ما يعني أن أي انخراط مغربي لن يتجسد ميدانيا قبل بداية العقد المقبل.

‏هذا،و يؤكد هذا التوجه أن المغرب لم يعد يكتفي بتحديث عتاده العسكري التقليدي، بل يسعى إلى امتلاك مفاتيح القوة الحديثة القائمة على السيطرة المعلوماتية، في خطوة تعزز موقعه كقوة إقليمية صاعدة قادرة على قراءة التهديدات والتعامل معها بفعالية واستباقية.

المقال التالي