في سابقة من نوعها.. حزب «الريف القومي الانفصالي» يدافع عن السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية

في تطور لافت داخل المشهد السياسي الإقليمي، خرج حزب «الريف القومي» الانفصالي بموقف يناقض أيديولوجيته المعلنة، إذ تبنّى دفاعاً صريحاً عن الوحدة الترابية لإسبانيا، مستنداً في ذلك إلى توظيف تصريحات سابقة للنائب الأمريكي ماريو دياز-بالارت بشأن مغربية مدينتي سبتة ومليلية.
هذا التحول غير المتوقع قاده علي عراس، رئيس «المرصد الريفي لحقوق الإنسان»، الذراع الحقوقي للحزب، حيث صرّح لوسائل إعلام إيبيرية قائلاً: «لا ينبغي لإسبانيا حتى أن تفكر في التخلي عن مواطنيها في مليلية». ويُذكر أن عراس أُطلق سراحه في أبريل 2020 بعد سنوات من الاعتقال بتهم تتعلق بالإرهاب في كل من إسبانيا والمغرب.
وفي تناقض لافت، صعّد الناطق باسم الحزب، «يوبا» الغاديوي، الخطاب في اتجاه معاكس، إذ دعا كلاً من فرنسا وإسبانيا إلى «الاعتراف بوجود دولة الريف وحقها في استعادة أراضيها»، وفقاً للمصدر الإيبيري ذاته، ما يعمّق الغموض بشأن الموقف الرسمي للحزب ويطرح تساؤلات حول انسجام خطابه السياسي.
ويستند هذا التيار في قراءته للتاريخ إلى تجاهل معطيات موثقة؛ فبعد معركة أنوال سنة 1921، وحّدت فرنسا وإسبانيا جهودهما لهزيمة قوات محمد عبد الكريم الخطابي، وهو ما تحقق بحلول سنة 1926 عبر استعمال أسلحة كيميائية استهدفت المقاتلين والمدنيين في منطقة الريف.
ويكشف هذا التباين في التصريحات عن ارتباك واضح في مواقف الحزب، خاصة في ظل دعوات سابقة لعلي عراس حثّ فيها إسبانيا على «حماية مليلية من أي هجوم محتمل من النظام المغربي»، وهو ما يرسم ملامح تقاطعات مثيرة للجدل مع أطراف خارجية، على حساب ثوابت تعتبرها الرباط جزءاً من سيادتها الوطنية.

تعليقات