أين تبخرت ملايير الدعم العمومي… أرقام صادمة تكشف مسؤولية حكومة أخنوش في فوضى الأسعار

تشهد منظومة الدعم العمومي بالمغرب جدلاً متصاعداً، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار رغم ضخ اعتمادات مالية ضخمة همّت عدة قطاعات حيوية، ما يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة هذه السياسات وقدرتها على حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وخصصت الحكومة دعماً مباشراً لمربي الماشية، بلغ 400 درهم للرأس بالنسبة للأغنام و300 درهم للماعز، تم صرف دفعة أولى منه في حدود 100 درهم، على أن يتم استكمال باقي المبلغ خلال شهر أبريل. كما تم دعم الأعلاف بما يتراوح بين 50 و150 درهماً للرأس الواحد، حسب نوع القطيع وعدد الرؤوس.
وامتد هذا الدعم ليشمل الأبقار والإبل، وفق نظام تنازلي يتراوح بين 150 و400 درهم للرأس، في محاولة للتخفيف من تكاليف الإنتاج التي تفاقمت بفعل توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار المدخلات.
وفي القطاع الفلاحي، رصدت الحكومة غلافاً مالياً يقارب 4 ملايير درهم لدعم سلاسل إنتاج الخضروات والفواكه، من بينها 1.7 مليار درهم مخصصة لزراعة الطماطم والبصل والبطاطس. وقد تراوح الدعم بين 40 ألف و70 ألف درهم للهكتار بالنسبة للطماطم، وبين 8 آلاف و15 ألف درهم لبعض الزراعات، و4 آلاف إلى 5 آلاف درهم لهكتار البصل.
كما لجأت الحكومة إلى إجراءات جبائية، تمثلت في إلغاء الرسوم الجمركية وتحمل الضريبة على القيمة المضافة على واردات اللحوم، وهو ما كلف خزينة الدولة حوالي 8 ملايير درهم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تم تخصيص أكثر من 9 ملايير درهم لدعم مهنيي النقل، مع الاستمرار في تقديم دعم يناهز 3 دراهم لكل لتر من الوقود، بكلفة شهرية تصل إلى 648 مليون درهم.
وشمل الدعم أيضاً الصادرات، حيث تم تحديد دعم صادرات الطماطم في حدود 750 درهماً للطن، أي حوالي 0.75 درهم للكيلوغرام، مقابل 1000 درهم للطن بالنسبة للحوامض.
لكن هذه الأرقام الكبيرة لم تنعكس على أرض الواقع، إذ تجاوز سعر لحم الأغنام 150 درهماً للكيلوغرام، فيما استقرت أسعار لحوم الأبقار في حدود 120 درهماً، ما يؤكد وجود خلل واضح بين حجم الدعم والنتائج المحققة.
في هذا السياق، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى حكومة عزيز أخنوش، التي تُتهم بعدم مواكبة هذه البرامج بآليات مراقبة صارمة، ما سمح بتغلغل المضاربين والوسطاء داخل سلاسل التوزيع، وامتصاص جزء كبير من أثر الدعم دون أن يصل إلى المستهلك النهائي.
ويرى متتبعون أن الحكومة اكتفت بضخ مليارات الدراهم في السوق، دون إرساء منظومة فعالة للتتبع والتقييم، وهو ما فتح الباب أمام سوء التوزيع وغياب الشفافية في تحديد المستفيدين الحقيقيين. كما أن عدم تفعيل أجهزة المراقبة بالشكل المطلوب ساهم في استمرار المضاربات وارتفاع الأسعار، رغم كل الإجراءات المعلنة.
ويؤكد خبراء أن هذا الوضع يعكس خللاً بنيوياً في تدبير الدعم العمومي، حيث يتم التركيز على الحلول الظرفية بدل معالجة الاختلالات العميقة المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتوزيع، داعين إلى ربط الدعم بالمحاسبة الصارمة وضمان وصوله إلى الفئات المستهدفة.
أمام هذه المعطيات، تتكرس قناعة متزايدة لدى المواطنين بأن مليارات الدراهم التي تم ضخها لم تحقق الهدف الأساسي منها، وهو تخفيف عبء الغلاء، بل زادت من حدة التساؤلات حول مصيرها، في ظل تراجع القدرة الشرائية واستمرار موجة ارتفاع الأسعار.

تعليقات