آخر الأخبار

الخبير الزوبير بوحوت: التحفيزات الجديدة قد تعيد تموقع السياحة في المغرب إقليميًا

لا تقف تداعيات الحروب والأزمات الإقليمية عند حدود الميدان، بل تمتد إلى قلب الاقتصاد العالمي، فتضرب قطاع السياحة في مقتل. فمع كل اشتعال للنزاعات، ترتفع أسعار البترول، وتزيد تكلفة تذاكر السفر والمحروقات، لتثقل كاهل المنتوج السياحي برمته، وسط ضغوط تضخمية تدفع السائح المحتمل إلى العدول عن رحلته أو تقليصها.

وفي هذا السياق، يرى الخبير السياحي الزوبير بوحوت، أن المغرب، بفضل استقراره وأمانه، يستطيع استقطاب فئة من السياح الذين يفضلون وجهات شمال إفريقيا والعالم العربي. لكنه يطرح سؤالاً محورياً: هل يملك المغرب نفس المنتوج السياحي القادر على جذب هؤلاء الزوار، خاصة من كانوا سيختارون مصر؟ فهناك نقاط التقاء في المنتوج الثقافي، لكن مصر تتفوق بوضوح في المجال الشاطئي.

ويضيف بوحوت، في تصريح خص به «مغرب تايمز»، أن دولاً كبرى مثل روسيا وألمانيا تمنح أولويتها لمصر في الظروف العادية، مما يستدعي من المغرب بذل مجهود استثماري حقيقي. وهنا تتدخل آليات جديدة، أبرزها ميثاق الاستثمار الجديد الذي يوفر تحفيزات مالية قد تصل إلى 30%، وبرنامج «كاب هوسبيتاليتي» الذي يمنح قروضاً بلا فوائد لإعادة تشغيل الفنادق المغلقة في مدن المملكة.

ويكشف الخبير أن العقار السياحي متوفر أصلاً، وما ينقص هو التمويل لإعادة تأهيل البنيات التحتية المرتبطة بالاستقبال. فالمدن المغربية تزخر بفنادق مغلقة في مواقع استراتيجية، وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية سيعزز العرض السياحي دون ضغط على العقار الجديد، خاصة أن البرنامج لا يفرض البحث عن أوعية عقارية إضافية.

ويؤكد بوحوت أن هذا المجهود الاستثماري يكتسي أهمية قصوى على المديين المتوسط والبعيد، لأنه الكفيل بتمكين المغرب من احتلال مراتب متقدمة والحفاظ عليها في وجه المنافسة المصرية. فإذا تمكنت المملكة من الحفاظ على أدائها طوال سنة 2026، فسيكون ذلك مؤشراً قاطعاً على أنها رسخت مكانتها كوجهة سياحية صامدة قادرة على التنافس وجذب العملة الصعبة.

غير أن الطريق لا يخلو من تحديات إضافية، إذ يدعو الخبير إلى مواصلة العمل على ثلاث واجهات متكاملة: تعزيز الترويج في المعارض الدولية عبر المكتب الوطني المغربي للسياحة، وتقوية النقل الجوي نحو أسواق صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل وأمريكا، والأهم تطوير المنتوج الشاطئي والثقافي والقروي وتوزيعه على مختلف جهات المملكة. كما يوصي بالاهتمام بالسياحة الداخلية بعروض دائمة ومستمرة تناسب المواطن المغربي، بعيداً عن العروض الظرفية المؤقتة.

ومع اقتراب موسم الاصطياف في يوليو وغشت المقبلين، تبقى الأرقام الفعلية للتدفقات السياحية هي الفيصل الحقيقي في تحديد إن كانت هذه القروض والتحفيزات قد ساهمت فعلياً في كسر تفوق مصر، أم أن المغرب سيظل في موقع اللاحق بهذا السباق الإقليمي المحموم. الأيام وحدها كفيلة بمنح الإجابة الحاسمة عن قدرة المملكة على تحويل أزمات المنطقة إلى فرصة لترسيخ أقدامها على عرش السياحة العربية، مع إمكانية تغيير الخريطة السياحية الإقليمية إذا ما توفرت الإرادة الاستثمارية والتخطيط الاستراتيجي الفعّال.

المقال التالي