آخر الأخبار

بهدف خفض 50% من الهدر بحلول 2030.. إسبانيا تُفعِّل قانونها الصارم لإدارة فائض الطعام

باشرت مدينة سبتة تطبيقاً إلزامياً لقانون الحد من الهدر الغذائي، لتصبح بذلك أول نقطة إسبانية تنتقل من مرحلة السماح إلى الإجبار في تنفيذ هذا التشريع، في خطوة تعكس توجهاً عملياً نحو تعميم التجربة على باقي المناطق، ضمن مسعى وطني لخفض كميات الطعام التي تُلقى يومياً في سلة المهملات.

ودخل القانون حيّز التنفيذ اليوم، عقب انتهاء فترة انتقالية دامت اثني عشر شهراً، حيث يُلزم النص التشريعي، نقلاً عن صحيفة «ألفارو»، مختلف الفاعلين في سلسلة التوريد الغذائي باعتماد إجراءات دقيقة لإعادة توجيه فائض الطعام بطريقة مسؤولة ومستدامة.

وتنص المقتضيات القانونية على إلزام المؤسسات التجارية التي تتجاوز مساحتها 1300 متر مربع بوضع ترتيب أولويات واضح لتدبير الفائض، مع إعطاء الأسبقية لتحويل المنتجات غير المباعة إلى مواد صالحة للاستهلاك البشري. وفي السياق ذاته، يدفع القانون قطاع المطاعم والفنادق إلى ترشيد المشتريات وتعزيز استغلال الفائض في إعداد أطباق جديدة، بما يحد من الخسائر الغذائية.

كما يمنح الزبائن حق طلب حاويات لأخذ الطعام غير المستهلك، في حين تُلزم المقاهي والمطاعم بتوفير هذه الخدمة مجاناً، مع الإعلان عنها بشكل واضح داخل القوائم أو عبر الشاشات. وعلى مستوى المتاجر الكبرى، يفرض القانون ضبط كميات العرض وتيرة التوريد، بهدف تقليص فائض المنتجات المعروضة.

وفي ما يتعلق بالمنتجات غير الصالحة للاستهلاك البشري، يوجّهها القانون نحو التبرع لفائدة الجهات الاجتماعية وبنوك الطعام، التي وزعت خلال سنة 2024 أكثر من 115 ألف طن من المواد الغذائية عبر مختلف مناطق إسبانيا. وبعد استنفاد هذا الخيار، يمكن توجيه الفائض نحو تغذية الحيوانات أو إنتاج الأعلاف، أو إدخاله في صناعات أخرى كمواد التجميل، أو إعادة تدويره وتحويله إلى سماد عضوي.

ويستهدف هذا الإطار التشريعي تقليص الهدر الغذائي بنسبة 50% على مستوى المنازل وقطاع التجزئة بحلول سنة 2030 مقارنة بسنة 2020، مقابل خفض بنسبة 20% في سلاسل الإنتاج، مع إعفاء المؤسسات الصغيرة من إعداد خطط مفصلة، مع بقائها مطالبة باتخاذ تدابير عملية للحد من الفائض.

وتُبرز المعطيات أن الهدر المنزلي يظل الأكثر حجماً، إذ جرى خلال سنة 2024 التخلص من أكثر من 1.125 مليار كيلوغرام من الطعام، استحوذت المنازل على نسبة 97.5% منه، فيما لم يُستفد من 78% من المواد الملقاة. في المقابل، لا يتجاوز الهدر خارج المنازل نسبة 2.5% من الإجمالي، أي ما يقارب 28 مليون كيلوغرام أو لتر، مسجلاً تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالسنة السابقة.

المقال التالي