فضيحة تحكيم تهز “كان 2025”.. نزاع المغرب والسنغال يكشف عورة القضاء الرياضي الدولي

اعتبر عدد من المحامين أن النزاع المرتبط بنهائي كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (المغرب 2025) بين المغرب والسنغال، يكشف عن تعقيدات بنيوية عميقة في منظومة القضاء الرياضي الدولي، ويعيد إلى الواجهة إشكالات قانونية تتعلق باستقلالية هذا القضاء، وتناسب العقوبات، وكذا كيفية تكييف الوقائع داخل المباريات.
وجاءت هذه المواقف خلال ندوة نظمها قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية، يوم أمس الجمعة 03 أبريل 2026 بالرباط، تحت عنوان “القضاء الرياضي الدولي وتسوية النزاعات: قراءة قانونية في ضوء نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 المغرب والسنغال”.
وفي هذا الإطار، أوضح المحامي محمد طه مسكوري أن فهم هذا النوع من النزاعات يقتضي الإلمام بالبنية التنظيمية لكرة القدم على المستوى الدولي، والتي ترتكز على ثلاثة مستويات رئيسية: الاتحادات الوطنية، والاتحادات القارية، ثم الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأشار إلى أن طبيعة العلاقة بين هذه المستويات ليست موحدة، إذ تقوم الاتحادات الوطنية بعلاقات عضوية مع كل من الاتحاد الدولي والهيئات القارية، في حين تظل علاقة الاتحاد الدولي بهذه الاتحادات القارية، من قبيل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، قائمة على مبدأ الاعتراف وليس العضوية المباشرة.
كما أبرز أن هذا الاعتراف يظل مشروطا باحترام الأنظمة الداخلية، خاصة ما يرتبط بالاختصاص الحصري لمحكمة التحكيم الرياضي، باعتبارها الهيئة العليا المختصة في البت في النزاعات الرياضية.
وتوقف المتدخل عند واقعة المباراة النهائية التي جرت يوم 18 يناير 2026 بين المغرب والسنغال، والتي شهدت لحظة مثيرة للجدل تمثلت في انسحاب لاعبين من المنتخب السنغالي احتجاجا على قرار تحكيمي، قبل أن يعودوا لاستئناف اللعب، معتبرا أن هذا السلوك كان يستدعي إمكانية تفعيل عقوبات تأديبية فورية لم يتم اللجوء إليها آنذاك.
وأشار إلى أن اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الإفريقي بادرت إلى فتح مسطرة تأديبية بشكل تلقائي، انتهت بفرض عقوبات على الطرفين، قبل أن يتقدم الجانب المغربي بطعن أمام لجنة الاستئناف، التي قامت بمراجعة تلك العقوبات وتعديلها.
واعتبر أن لجوء الطرف السنغالي إلى محكمة التحكيم الرياضي يعكس طبيعة النظام القضائي الرياضي الدولي، حيث تتداخل القواعد الرياضية مع مقتضيات القانون الخاص ضمن نزاع متعدد الأطراف.

تعليقات