آخر الأخبار

وهبي يصف إضرابات المحامين بـ الإخلال بالواجب المهني ويؤكد: المشروع صيغ بتوافق

وجّه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اتهاماً مباشراً لهيئات المحامين بالتواطؤ الجماعي على التوقف عن تقديم المساعدة القضائية، معتبراً أن الإضرابات المتكررة التي خاضها المحامون، وما رافقها من تغيب عن جلسات المحاكم، تُشكّل إخلالاً صريحاً بالواجبات المهنية، وتمس بحقوق المتقاضين في الولوج إلى العدالة والدفاع عن أنفسهم داخل قاعات الجلسات.

وأوضح الوزير، في معرض رده على أسئلة الفريق الحركي بمجلس النواب، أن هذا السلوك يندرج ضمن الامتناع عن تقديم المساعدة للقضاء، ويدخل في إطار التواطؤ الممنوع قانوناً، استناداً إلى المادة 39 من القانون المنظم للمهنة. وفي سياق تسلسل الأحداث، أشار إلى أن يوم الخميس الماضي شهد مصادقة المجلس الحكومي على المشروع، تلاه يوم الجمعة تسليم صيغته النهائية، قبل أن تتوصل الوزارة يوم الاثنين بمراسلة من الجمعية المعترضة، ثم صدر قبله يوم الأربعاء بلاغ يدعو إلى العودة للحوار، ليُعقد يوم الجمعة أول اجتماع للجنة المشتركة، على أن يستأنف المحامون عملهم يوم الاثنين الموالي.

وفي هذا السياق، أكد وهبي أن توقف المحامين عن أداء مهامهم جاء في ظل التفاعل مع مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة، مبرزاً أن هذا الورش التشريعي أُعد وفق مقاربة تشاركية واسعة، أُشركت فيها جمعية هيئات المحامين ونقباء الهيئات في مختلف مراحله، بما يضمن انسجامه مع الدستور ومبادئ حقوق الإنسان. كما شدد على أن المشروع يتضمن مقتضيات تعزز الحق في الدفاع، باعتباره ركناً أساسياً من أركان المحاكمة العادلة، إلى جانب تقوية موقع المحاماة داخل منظومة العدالة كشريك محوري في إقرار الحقوق.

واعتبر الوزير أن مشروع القانون يشكل «نقطة تحول» في تنظيم المهنة، من خلال إدراج مستجدات تروم تطوير الممارسة المهنية، وتعزيز حصانة الدفاع، وتكريس ضمانات المحاكمة العادلة أثناء المتابعات التأديبية للمحامين، بما من شأنه الرفع من جودة الأداء المهني وتعزيز ثقة المتقاضين في العدالة. وأبرز أن المنهجية التشاركية التي اعتمدتها الوزارة تجسدت في إحداث لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن جمعية هيئات المحامين ونقباء الهيئات، حيث أفضت اجتماعاتها المكثفة إلى صيغة توافقية في إطار شفاف ومسؤول.

في المقابل، كشف وهبي أن الوزارة توصلت بمراسلة من جمعية هيئات المحامين عبّرت فيها عن تخوفات من مساس المشروع ببعض ثوابت المهنة، واعتبرت أنه خرج عن خلاصات اللجنة المشتركة، مطالبة بسحبه وإعادة مناقشته. وأوضح أن الوزارة تفاعلت مع هذه المراسلة بالتأكيد على أن إحالة المشروع إلى المسطرة التشريعية تتيح فرصة إضافية للتعديل داخل المؤسسة التشريعية، مسجلاً في الآن ذاته أن المحامين لم يقدموا وثيقة رسمية مفصلة تحدد نقاط الخلاف، واختاروا بدلاً من ذلك خوض إضرابات تمثلت في توقف كلي عن الخدمات المهنية والتغيب عن جلسات المحاكم، وهو ما وصفه بـ«الامتناع عن تقديم المساعدة للقضاء» وفق المادة 39.

وبموازاة ذلك، أبرز الوزير أن جمعية هيئات المحامين أعلنت عزمها العودة إلى طاولة الحوار عبر تشكيل لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة، حيث عُقد أول اجتماع لمناقشة مضامين المشروع. كما دعت الجمعية المحامين إلى استئناف عملهم وتقديم خدماتهم، وهو ما سجلته الوزارة بارتياح، بالنظر إلى أثره المباشر في ضمان استمرارية مرفق العدالة وحماية حقوق المتقاضين، خاصة فيما يتعلق بالولوج إلى القضاء وضمان الحق في الدفاع داخل آجال معقولة.

وسجل وهبي أن وزارة العدل ستظل منفتحة على مختلف الملاحظات والمقترحات البناءة الرامية إلى تجويد مشروع القانون، مع تأكيدها مواصلة برنامجها التشريعي عبر عرض المشروع على أنظار البرلمان في أقرب الآجال، قصد مناقشته بشكل موسع وإغنائه، بما يجعله رافعة أساسية لاستكمال ورش إصلاح منظومة العدالة وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة بالمغرب.

المقال التالي