معاهدة جديدة وزيارة ملكية مرتقبة… الرباط وباريس تعيدان رسم معادلة الشراكة الاستراتيجية

تدخل العلاقات المغربية الفرنسية منعطفا حاسما مع التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس خلال الخريف المقبل، في خطوة تتجاوز بعدها الرمزي لتؤشر على انتقال فعلي نحو إعادة صياغة العلاقة بين البلدين بعد سنوات من التوتر والفتور الدبلوماسي.
ووفق ما أوردته صحيفة “لوموند”، فإن هذا التحول لا يقف عند حدود الزيارة، بل يمتد إلى ورش استراتيجي كبير يتمثل في إعداد معاهدة ثنائية جديدة، يُراد لها أن تشكل مرجعية قانونية حديثة تعيد ترتيب أولويات التعاون وتؤسس لمرحلة سياسية مختلفة قوامها الوضوح والتوازن.
وفي قلب هذا المسار، تشتغل لجنة مشتركة تضم 11 شخصية وازنة من الجانبين، توصف بـ“لجنة الحكماء”، يقودها من الجانب الفرنسي وزير الخارجية الأسبق هوبير فيدرين، فيما يشرف على تنسيق الجانب المغربي شكيب بنموسى، مع تقديم مسودة أولى مرتقبة خلال شهر ماي، في مؤشر على تسارع وتيرة الإعداد لهذا التحول.
وقد احتضنت الرباط أول اجتماع لهذه اللجنة في مارس الماضي، في سياق تعبئة سياسية وفكرية غير مسبوقة، تعكس رغبة مشتركة في تجاوز منطق إدارة الأزمات نحو بناء شراكة مؤسساتية صلبة وممتدة، تستجيب للتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وتستهدف المعاهدة المرتقبة مجالات استراتيجية متعددة تشمل الاقتصاد والدبلوماسية والتعاون الثقافي والجامعي، إلى جانب ملفات حساسة كالهجرة والمجتمع المدني، في إطار رؤية فرنسية جديدة تسعى إلى تثبيت المغرب كشريك أول خارج الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التحول في سياق انفراج العلاقات منذ سنة 2023، بعد مرحلة توتر حاد اتسمت بتراجع غير مسبوق في التواصل السياسي، قبل أن تعيد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024 إطلاق دينامية جديدة قائمة على إعادة بناء الثقة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات المتسارعة تعكس انتقال الرباط وباريس من مرحلة الحذر والتجاذب إلى منطق الشراكة الاستراتيجية المتكافئة، خاصة في ظل إدراك متزايد لأهمية وضوح المواقف السياسية في الملفات الكبرى، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.
وبذلك، تبدو زيارة الدولة المرتقبة والمعاهدة الجديدة بمثابة إعلان سياسي صريح عن نهاية مرحلة وبداية أخرى، عنوانها إعادة التوازن وإعادة تعريف المصالح المشتركة، في أفق ترسيخ شراكة قوية ومستقرة قادرة على مواجهة رهانات المرحلة المقبلة.

تعليقات