آخر الأخبار

تحذير أممي من أزمة متعددة الأبعاد… ارتفاع أسعار الغذاء بـ20% يهدد بدفع ملايين العرب نحو الجوع

دقّت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ناقوس الخطر بشأن مستقبل الأمن الغذائي في المنطقة العربية، محذّرة من سيناريو مقلق قد يدفع نحو خمسة ملايين شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، في حال استمرار ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 20 في المائة، وذلك في سياق إقليمي يتسم بتفاقم الصراعات وتزايد هشاشة الاقتصادات.

وكشفت الإسكوا، في دراسة حديثة حول تداعيات النزاعات على نظم الطاقة والمياه والغذاء، أن المنطقة تواجه اختلالات غير مسبوقة، حيث أدت التوترات الجيوسياسية إلى شلل جزئي في تجارة الطاقة، مع تراجع حاد في صادرات النفط من منطقة الخليج، وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 112 دولاراً للبرميل، نتيجة اضطراب الممرات الحيوية وعلى رأسها مضيق هرمز.

ولم تقف التداعيات عند حدود أسواق الطاقة، بل امتدت لتضرب عمق الاقتصادات العربية، إذ ساهمت هذه الاضطرابات في تسريع وتيرة التضخم، وتوسيع العجز المالي، ورفع تكاليف النقل والتأمين بشكل كبير، ما زاد من الأعباء على الحكومات وأثقل كاهل الأسر، خصوصاً الفئات ذات الدخل المحدود.

وفي جانب لا يقل خطورة، حذرت الدراسة من تهديدات متصاعدة للأمن المائي، حيث يعتمد نحو 40 مليون شخص في دول الخليج على مياه التحلية، ما يجعلهم عرضة لأي خلل قد يصيب البنية التحتية للطاقة أو محطات التحلية، فضلاً عن مخاطر التلوث البحري المرتبطة بالنزاعات، وهو ما قد يفتح الباب أمام أزمة إنسانية حادة في حال تعطل الإمدادات.

وبخصوص مستوى الأمن الغذائي، فقد أبرز التقرير هشاشة المنظومة الغذائية العربية، في ظل اعتماد كبير على استيراد الحبوب وضعف المخزونات الاستراتيجية التي لا تغطي في كثير من الدول سوى بضعة أشهر، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الأسمدة وتعطل سلاسل الإمداد، ما ينذر بموجة غلاء جديدة قد تضرب بقوة القدرة الشرائية للمواطنين.

ودعت الإسكوا إلى تحرك عاجل ومنسق لتفادي الأسوأ، عبر تأمين سلاسل الإمداد الحيوية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وبناء احتياطات استراتيجية، وتنويع الشركاء ومسارات التجارة، إلى جانب تسريع الاستثمار في حلول مستدامة ومرنة في مجالات الطاقة والمياه والغذاء.

وفي تحذير شديد اللهجة، أكدت اللجنة أن المنطقة العربية تقف على حافة منعطف خطير، وأن التأخر في اتخاذ قرارات حاسمة قد يؤدي إلى تعميق الفقر واتساع رقعة الهشاشة الاجتماعية، ويفتح الباب أمام اضطرابات قد تعصف بالاستقرار وتقوّض ما تحقق من مكاسب تنموية، في وقت لم يعد فيه هامش المناورة متاحاً كما كان في السابق.

المقال التالي