آخر الأخبار

“تايمز” البريطانية: بين التصريحات والواقع.. ماذا حقق ترمب فعلياً من الحرب مع إيران؟

تصاعد الدخان فوق خزان نفط في طهران، بينما امتدت رقعة القتال إلى مدن إيرانية وإسرائيلية وأراضٍ أخرى في المنطقة، في مشهد يعكس تعقيد الصراع ويطرح السؤال الأكثر إلحاحاً: ماذا حققت واشنطن فعلياً بعد كل هذه الضربات؟

تؤكد لاريسا براون، محررة الشؤون الدفاعية بصحيفة «تايمز» اللندنية، أن أهداف الرئيس ترمب في الحرب على إيران ظلت متقلبة منذ انطلاقتها، مما يجعل تقييم الإنجازات الحقيقية أمراً شائكاً، وسط هوّة واسعة بين التصريحات السياسية والحقائق الميدانية.

وتنقل الكاتبة عن وزير القوات المسلحة بوزارة الدفاع البريطانية، آل كارنز، قوله بنبرة ناقدة للحرب الحالية: «تعلّم ثلاثة أمور في الجيش، أولها ضرورة وجود تفويض قانوني، وثانيها خطة واضحة، وثالثها التفكير ملياً حتى النهاية». وأضاف في مقابلة مع قناة «إل بي سي»: «إذا لم تتوفر أي من هذه العناصر، فلا ينبغي تعريض الناس للخطر».

وتشير براون إلى أن الحرب، التي انطلقت تحت مسمى عملية «الغضب الملحمي»، بدأت من دون خريطة طريق محددة أو رؤية متكاملة لنهايتها، وفق انتقادات ترددت حتى داخل الأوساط العسكرية الغربية. ورغم إصرار البيت الأبيض على أن الأهداف كانت «واضحة منذ اليوم الأول»، فإن الكاتبة ترى أنها تعددت عملياً بين منع طهران من امتلاك السلاح النووي، وتدمير قدراتها العسكرية، ووقف دعمها لحلفائها الإقليميين، وصولاً إلى السعي لتغيير النظام، وهو ما اعتبرته إيران تهديداً وجودياً دفعها إلى مزيد من التشدد.

على الصعيد العسكري، حققت الولايات المتحدة وإسرائيل تقدماً ملحوظاً عبر استهداف آلاف المواقع، شملت أنظمة الدفاع الجوي ومخازن الأسلحة ومنشآت الصواريخ والمسيّرات. لكن تقارير استخباراتية أمريكية تشير إلى أن نحو ثلث الترسانة الصاروخية فقط دُمّر بشكل مؤكد، بينما لا يزال جزء كبير منها قائماً أو قابلاً للاستعادة، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترمب عن تدمير شبه كامل.

في البحر، ورغم إعلان الرئيس الأمريكي أن «البحرية الإيرانية تلاشت»، توضح براون أن الواقع أكثر تعقيداً. فصحيح أن جزءاً كبيراً من القدرات التقليدية دُمّر، لكن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات غير تقليدية، وتواصل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، حيث فرضت نوعاً من السيطرة عبر إجراءات التفتيش والمرافقة للسفن، مما يعكس استمرار نفوذها في أحد أهم الممرات النفطية عالمياً.

أما في الملف النووي، فلا يزال الغموض سيد الموقف. فمخزون اليورانيوم عالي التخصيب لم يتم تأمينه بالكامل، وقد يتطلب ذلك عمليات خاصة عالية المخاطر. وتشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك كمية كافية نظرياً لإنتاج عدة قنابل نووية، مما يعني أن الهدف الأساسي للحرب – منع امتلاك السلاح النووي – لم يُحسم بعد.

كما لم تنجح الحملة في القضاء على شبكة حلفاء إيران بالمنطقة. فجماعات مثل الحوثيين وحزب الله لا تزال تنفذ هجمات، وإن بوتيرة أقل، مما يدل على أن قدرة طهران على التأثير الإقليمي تراجعت لكنها لم تختفِ. أما الهدف الأكثر طموحاً، وهو إسقاط النظام، فلم يتحقق؛ فرغم مقتل قيادات بارزة، لا يزال النظام قائماً، وقد أعاد توزيع السلطة على قادة محليين مع تصعيد القمع الداخلي، مما يشير إلى قدرته على الصمود بشكل أضعف.

وتخلص براون إلى أن واشنطن نجحت في إضعاف إيران عسكرياً، لكنها لم تحقق أهدافها الإستراتيجية كما كانت تأمل، في ظل حرب تتغير أهدافها باستمرار، ونتائجها النهائية لا تزال مفتوحة على احتمالات طويلة الأم

المقال التالي