هل تدخل الخليج الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية للدفاع عن مواطنيها واقتصادها؟

تشهد دول الخليج العربي منذ أسابيع تصعيدا غير مسبوق في العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما أدى إلى هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت الإمارات والسعودية والكويت والبحرين، وأسفرت عن خسائر مادية وبشرية متفاوتة.
فقد تسبب هجوم بطائرة مسيرة قرب مطار الكويت الدولي اليوم الجمعة في اندلاع حريق بخزانات الوقود، بينما أصابت هجمات أخرى مصفاة نفط في ميناء الأحمدي، ما أدي إلى حرائق في وحدات تشغيلية. وسجلت أمس وفاة شخص واحد في الإمارات وإصابات متفرقة في مناطق أخرى.
ورغم اعتراض قوات الدفاع الجوي لعدد كبير من الهجمات، فإن تأثير العمليات المتكررة على المنشآت الحيوية والحياة المدنية لا يزال ملموسًا، ويثير المخاوف من تصعيد أكبر.
ويشير محللون إلى أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعبت دورا رئيسيا في إدخال الخليج مباشرة في هذا الصراع، من خلال تعزيز التحالفات العسكرية والدعوة للدول النفطية للتحرك عسكريا، ما جعل دول المنطقة تتحمل اليوم التبعات الاقتصادية والأمنية المباشرة للحرب.
وفي سياق دولي، أرجأ مجلس الأمن الدولي اليوم التصويت على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام “القوة الدفاعية” لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وسط معارضة الصين التي تتمتع بحق النقض. وأدى إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا، إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
وحذر المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي من “خنق اقتصادي وإرهاب على بلدان الخليج والعالم”، مشيرا إلى أن النص المدعوم من الولايات المتحدة يأتي في توقيت حساس. ومن جهته، دعا ترامب الدول المعتمدة على النفط إلى خيارين: إما شراء النفط من الولايات المتحدة، أو التحلي بـ”الشجاعة” للسيطرة على المضيق، مما يعكس تدخلا مباشرا في أمن الخليج وتحميل المنطقة تبعات النزاع.
وبهذا، يظل الخليج الطرف الذي يتحمل العبء الأكبر لهذه الأزمة، سواء في حماية المدنيين والبنية التحتية، أو مواجهة التبعات الاقتصادية والأمنية للحرب، فيما يستمر الصراع في تهديد الاستقرار الإقليمي دون حلول واضحة في الأفق.

تعليقات